قوله:"إلا أن تروا كفرا بواحا"بفتح الباء الواو , يعني ظاهرا باديا , من قولهم: باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا: إذا أذعه وأظهره , و وقع في بعض الروايات:"براحا"بالراء بدل الواو , وهو قريب من هذا المعنى , وأصل البراح: الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولابناء , وقيل: البراح: البيان , يقال برح الخفاء إذا ظهر. ووقع عند الطبراني في الحديث:"كفرا صراحا"بصاد مضمومة ثم راء. هذا ملخص ما في فتح الباري (13/ 8) .
مسألة الخروج على أئمة الجور:
وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على أنه لا يجوز الخروج على السلطان الجائر أو الفاسق إلا أن يظهر منه كفر صريح. قال الحافظ في الفتح (13/ 7) (قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار. وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه , وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء , وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده , ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح , فلا تجوز طاعته في ذلك , بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) .
وربما يفهم منه بعض الناس أن الإمام الجائر لا يجوز الخروج عليه في حال من الأحوال مادام متسميا باسم الإسلام. وليس الأمر على هذا الإطلاق , ولاسيما على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
يقول الإمام أبوبكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/ 70) تحت قوله تعالى: (ولاينال عهدي الظالمين) :"وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهورا في قتال الظلمة , وأئمة الجور , ولذلك قال الأوزاعي:"احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف"يعني قتال الظلمة , فلم نحتمله .... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة , وفي حمله المال إليه , وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه , وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن)."