فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 226

أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي , فما ذكره أصحاب التواريخ أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده الإمام أبو حنيفة بماله , وقد أخرج الموفق بسنده: (كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه , فقال أبو حنيفة لرسوله: لو عرفت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق , لكنت أتبعه وأجاهد معه من خالفه , لأنه إمام حق , ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه , لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه , وقال لرسوله:(ابسط عذري عنده , وبعث إليه بعشرة آلاف درهم) . ثم قال الموفق (وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض يعتريه في الأيام حتى تخلف عنه , وفي رواية أخرى: سئل عن الجهاد معه , فقال: خروجه يضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر , فقيل له: فلم تخلفت عنه؟ قال: لأجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى , فما قبلها , فخفت أن أقتل مجهلا للودائع , وكان يبكي كلما ذكر مقتله) راجع مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي (1/ 260 و261) .

وأما قصته مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبد الله , فإنهما خرجا على المنصور , وذكر المكي في المناقب (2/ 84) أن أبا حنيفة كان يحض الناس على إبراهيم ويأمرهم باتباعه , وذكر قبل ذلك أنه كان يفضل الغزوة معه على خمسين حجة , وذكر الكردي في مناقبه (2/ 22) أن الإمام أبا حنيفة منع الحسن بن قحطبة أحد قواد المنصور من الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله , ويقال: إن المنصور سم أبا حنيفة من أجل هذا , حتى توفى رحمه الله.

وكذلك قصة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه مع يزيد بن معاوية معروفة , وخرجت جماعة من المتقين على الحجاج بن يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت