فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 226

القسم رابع: أن يرتكب السلطان فسقا مقتصرا على نفسه , كالزنا , وشرب الخمر وما إلى ذلك. وحكمه أنه لا ينعزل به بنفسه , ولكنه يستحق العزل , فعلى الأمة أن تعزله إلا أن تترتب على العزل فتنة. قال في الدر المختار , باب الإمامة (يكره تقليد الفاسق ويعزل به إلا لفتنة) وقال ابن عابدين تحته: (قوله: ويعزل به , أي بالفسق لو طرأ على , المراد أنه يستحق العزل كما علمت آنفا , ولذا لم يقل ينعزل) . وقال ابن الهمام في المسايرة: (وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل , وإن لم يستلزم , ولكن يستحق العزل , وإن لم يستلزم فتنة) .

وحاصله أنه لا يجوز الخروج عليه في هذه الصورة بما فيه سفك الدماء وإثارة الفتنة ( ... )

والقسم الخامس: أن يرتكب فسقا يتعدى أثره إلى أموال غيره , بأن يظلم الناس في أموالهم , ولكن يتأول في ذلك بما فيه شبهة الجواز , مثل أن يحمل الناس الجبايات متأولا فيها بمصالح العامة. وحكمه أنه لا ينعزل به , وتجب إطاعته , ولا يجوز به الخروج عليه. كما سيأتي في عبارة ابن عابدين.

والقسم السادس: أن يظلم الناس أموالهم , وليس له في ذلك تأويل , ولا شبهة جواز. وحكمه أنه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه الظلم , ولو بقتال ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليه , وأن هذا القتال ليس للخروج عليه , بل للدفاع عن المال , فلو أمسك الإمام عن الظلم وجب الإمساك عن القتال. قال ابن عابدين ناقلا عن فتح القدير: (ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا أن أبدوا ما يجوز لهم القتال , كأن ظلمهم , أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه, .... بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم , مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت