فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 226

وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم , فذكر في فتح القدير أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم و المقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جوره , وذكر في جامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه , وإلا فلا. راجع رد المحتار , باب البغاة (3/ 341) .

وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة , فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما أخبر فيه عن أئمة الجور , وفيه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع , وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع) فالمراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج.

وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الأحاديث التي تبيح عن القتال عن النفس وعن المال , وبما أن هذا القتال يشابه الخروج صورة , فتركه أولى استبراءا للدين.

والقسم السابع: أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس , فيكرههم على المعاصي , وحكمه حكم الإكراه المبسوط في محله , ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقة أو حكما , وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة للشريعة الإسلامية , إما تفضيلا لها على شرع الله , وذلك كفر صريح , أو توانيا , وتكاسلا عن تطبيق شريعة الله؛ بما يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلاف الشريعة يحدث استخفاف لها في القلوب , فإن مثل هذا التواني والتكاسل , وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه , ولكنه في حكم الكفر. بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو ترك أهل بلدة الأذان حل قتالهم , لأنه من أعلام الدين , وفي تركه استخفاف ظاهر به , راجع باب الأذان من رد المحتار (1/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت