لقد اتفق جمهور أهل الإسلام على وجوب طاعة أولي الأمر من المسلمين, مالم يأمروا بمعصية. حتى ولو تلبسوا ببعض المظالم و التجازوات. وبوجوب الصبر عليهم ما لم يروا منهم كفرا بواحا فيه من الله برهان. فإن رأوا ذلك سقطت الطاعة كما أسلفنا. وهذا بين لأن الله تعالى قال: {وأولي الأمر منكم} فإنهم إن كفروا وارتدوا ما عادوا {منكم} . ماعادوا من المسلمين ولا طاعة لهم بل يجب قتالهم. لأنهم صاروا من الكافرين. قال تعالى:
[ومن يتولهم منكم فإنه منهم] .وبديهي أن الله تعالى لا يأمرنا بطاعة من كان من الكافرين.
وكذلك العلماء تجب طاعتهم و اتباعهم فيما يأمرون به من الخير .. فإذا ما زاغوا وضلوا واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا كما كان من أحبار ورهبان أهل الكتاب ومن استن بسنتهم من ضلال علماء السلاطين في المسلمين. فعند ذلك تسقط طاعتهم. ومن أطاعهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله, فقد إتخذهم أربابا من دون الله, وعبدهم من دونه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) متفق عليه.
كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} التوبة-31. وقد مر معنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسرها لعدي بن حاتم وقال له: (إنهم حرموا عليهم الحلال. وأحلوا لهم الحرام, فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم) .
وقد نبهنا الله تعالى في الآية 31 من سورة التوبة ثم أخبرنا, بعدها بآيتين فقال: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله .. } قال ابن كثير: [قال السدي الأحبار من اليهود, والرهبان من النصارى. وهو كما قال ... والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال كما قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود, ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى] اهـ.