أخرج الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية ويقاتل رياء, أي ذلك في سبيل الله.؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.) وقد جعل الله تعالى الجهاد لنصرة المستضعفين رجالا ونساء وأطفالا جهادا في سبيله. وجعل نصرة المسلمين إن طلبوا أو استحقوا النصرة واجبا وأمر به وجعله جهادا في سبيله. وجعل دفاع المسلم عن دينه أو دمه أو عرضه أو أهله أو ماله أو مظلمته, جهادا في سبيله, وجعل الموت في ذلك شهادة في سبيله. وقد مرت شواهد الآيات والأحاديث عن ذلك. وفي كل ذلك يجب أن تكون النية خالصة لوجه الله, ولتكون كلمة الله هي العليا.
وأما الجهاد الذي لا يكون في سبيل الله, كما مر في الحديث السابق. فمن ذلك الذي يقاتل شجاعة, والذي يقاتل حمية لقومه أو وطنه أو قبيلته, أو الذي يقاتل رياء ليقال عنه شجاع. فكل هذا ليس سبيل الله بل قد يكون أصحابه من أول من تسعر بهم النار.
قال صلى الله علي وسلم: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية, ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة, أو يدعوا إلى عصبة, أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية, ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها, ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) رواه مسلم.
وأما القتال في سبيل الوطن, وفي سبيل الواجب, وفي سبيل الحكام, ولتكون العزة لفلان أو فلان. أو القتال في سبيل المال أو الوظيفة و الإرتزاق .. فكلها ليست في سبيل الله, ما لم تكن أساسها لله ووفق أحكامه.