فهي إن لم توجه الحكومة الباكستانية, وتركتها على راحتها تنفذ مخطط تصفيتها دون مقاومة , ستصل الحكومة إلى تفكيك القاعدة الإسلامية لهذه التنظيمات والجماعات في باكستان بناء على رغبة أمريكا. وستتقدم الهند في الوقت المناسب لضرب باكستان. بعد أن قصمت حكومة الباكستان العمود الفقري للقوى المجاهدة فيه وأعدمتها قتلا وأسرا وتسليما لأمريكا.
وهي إن قاومت الحكومة واشتبكت معها في معركة جهادية مشروعة وعادلة. سيؤدي هذا إلى إنهاك الجيش الباكستاني وتفكيكه من جهة, وإلى تدمير القوى الإسلامية في باكستان من جهة أخرى, في معركة أهلية طاحنة. وستتقدم الهند لحرب الباكستان بعد أن تكون القوتان الأساسيتان فيها قد أفنت بعضها بعضا. لتلتهم الهند الباكستان بدعم أمريكا لقمة سائغة.
هذه هي حقيقة المعضلة. وليست المشكلة في الحكم الشرعي لجهاد الحكومة ,فهو جهاد مشروع بحد ذاته. فالمشكلة فيما يترتب على هذا الجهاد.
وقد تكلم العلماء كما اختصر ذلك ابن القيم رحمه الله في الحديث عن حكم الجهاد من حيث نتيجته المتوقعة من قبل أهل العلم وأهل الرأي والحرب. وقسمه إلى أربعة أقسام. وخلاصة كلامه أن:
الجهاد لتغير الظلم بالعدل: واجب.
الجهاد لتغير الظلم بظلم أخف منه: واجب.
الجهاد لتغير الظلم بظلم يساويه: اختلف فيه العلماء. واستحبه بعضهم- ومنهم ابن القيم - لإثبات سنة الله في عدم دوام الظالمين.
الجهاد لتغير الظلم بظلم أشد منه: فهذا حرام. (وهذا هو محل الشاهد, فالجهاد مثلا ضد حاكم ظالم يسلب الأموال ليخلفه من هو أشد ظلما منه, مثل حاكم يسلب الأموال وينهك الأعراض ويقتل الأنفس. فهذا الجهاد إن غلب على الظن نتيجته كما في المثال. فهو حرام) .