لماذا لا نترك الكفار والضلال وشأنهم, وننصرف لشأننا, فنعبد ربنا لا يضرنا من ضل إذا اهتدينا؟
كيف سنقوم بدعوة الجهاد والناس معرضة عن الحق منصرفة للدنيا؟ ولا فائدة من نصحهم ودعوتهم للجهاد. فاسمعوا إلى ما قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم:
{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} ق.37.
أما عن كثرة أهل الباطل وجندهم وأتباعهم وسلاحهم وعتادهم, من أعداء الداخل والخارج, فهذا ليس بجديد في كل مواجهة بين الحق والباطل ... فقد أخبر سبحانه وتعالى أن الناس في ذلك فريقان ...
فريق قال وسيقول أشباههم:?لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده .. ?.
وفريق قال سيقول أشباههم:?كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله, والله مع الصابرين?. وقد أخبر سبحانه عن النتيجة ?ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين, فهزموهم بإذن الله? البقرة 249 - 250.
فهل يقول المسلمون لهذا العدو الكافر ونائبه المرتد مثل ذلك؟ أو تراهم قائلين لمن يريد الجهاد: ?فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون?المائدة 24 ... ؟!
وأما عن دهشة البعض من الدعوة لقتال الإخوة والآباء والعشيرة إذا وقفوا في صف الكفر ضد المسلمين فنسألهم هل كان جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصحابته الكرام, في كفار قريش ومن حولهم من العرب؟ إلا في الأقربين من الآباء والأبناء وأولاد العمومة لما اختاروا الكفر على الإيمان. حتى قال تعالى فيهم {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه. أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} المجادلة 22.