4ـ السكوت عن كثير من الحق خوفا من الحكومة. وهذه طامة كبرى .. فقد أخذ أكثر أهل العلم في مختلف بلاد المسلمين بأوفر الحظ من هذه المصيبة إلا من رحم الله.
فهذه أيها الإخوة المسلمون, لفتات من أشكال البلاء والمصائب التي تطبع حياة المسلمين في باكستان ـ وغيرها كما أسلفت ـ أو ردتها على سبيل الذكر لا الحصر .. ليُعلم إلى أي مدى يحيط الخطب والبلاء بهذا البلد الطيب, ولينتبه أهل الدين والريادة فيه لتلافي الخطر قبل أن تستكمل النكبات أبعادها.
وقبل أن يقع العقاب الإلهي القدري بالناس جزاء وفاقا على ما قدمت أيديهم وقصروا في جنب الله.
فكما يتضح فإن الصورة النهائية للكارثة, من تسلط الأعداء على المسلمين وتحكمهم فيهم, وقتل خيارهم وأسر شبابهم والتحكم في أقوات عامتهم .. وولاء الحكام المحلين لهم, ما هي إلا نتيجة لمفاسد عمت وطمت. والآتي إن لم تتدارك رحمة الله هذا البلد بصلاح أهل الخير فيه أعظم وأكبر لا سمح الله ولا قدر.
وسننتقل لإيضاح بعض الأحكام الشرعية المترتبة على هذه الأحوال, واقتراح الحلول والمخارج من هذا البلاء النازل في باكستان.
ولكني لاحظت أن كثيرا من الأساسيات العقدية والبديهيات الدينية التي يرتكز عليها الحكم على هذه الأحوال, وفق شرع الله ووصف الحلول لها .. يصطدم بجهالة عظيمة لدى الكثيرين.
فآثرت أن أقدم لذلك بفصل مستقل للتذكير بتلك الحقائق الشرعية العامة. بصرف النظر عن وضع الباكستان أو غيرها .. لأنه من أصول الدين التي لا يمكن أن يقوم تصور للخلاص في ضوء الشريعة, ولا أمر بمعروف أو نهي عن منكر, فضلا عن الجهاد في سبيل الله بدون فهمها واعتقادها.
هذه الأساسيات سنجمعها في فصل مختصر قدر الأمكان هو الفصل التالي. وفيه خلاصة ما نذكر به المسلمين عموما وفي باكستان خصوصا.