فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 226

فلقد آمنوا ـ هذا إن آمنوا ـ بأن على المسلم أن يصوم ويصلي ويزكي ويحج ... ولكن أمور الحكم والسياسة والقضاء والمعاملات, والأنظمة والقوانين, هي شؤون أهل الحكم والسياسة, ولا علاقة لها بالدين. فآمنوا بجزء من الدين وكفروا بباقي أجزائه, إما اعتقادا وإما عمليا وإما بالإثنين معا.

وبهذا نال القسط الأكبر من الأمة حتى الآن الشطر الأول من الوعيد الإلهي [خزي في الحياة الدنيا] , فهو خزي بين الأمم التي استضعفتنا وتداعت علينا تداعي الأكلة إلى قصعتها, وخزي في حياة الضنك والفقر والمذلة والهوان كما قال تعالى: [ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى] (طه 124) وما ينتظر هؤلاء يوم القيامة أدهى وأمر إن لم تتداركهم رحمة الله.

وقد ابتدأنا هذا الفصل بهذه الفقرة, لأننا سنتعرض في الفقرات القادمة إلى أحكام شرعية عديدة, كلها من شؤون السياسة وعلاقة الحاكم بالمحكوم, والمواطن بالسلطات. من قضاة وعساكر ورجال أمن وحكم لنذكر القارئ بأن هذه العلاقات, لها أحكام في الشريعة الكاملة, يلزم الإعتقاد بها, ويتفرع عنها واجبات وأوامر يجب فعلها. ونواهي يجب اجتنابها وجوبا قطعيا. ويترتب على ذلك عند الله الثواب والعقاب. وأعود للتذكير هنا بأن على أهل العلم ودعاة الإسلام في باكستان. أن يتولوا تبصرة قومهم بهذه الحقائق. فالله تعالى يستنكر على مدعى الإيمان بما أنزل الله, أن يدعي ذلك, ونظام حياته يقوم على أساس الإيمان بالطاغوت و التحاكم إليه فقد قال الله تعالى: [ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا] النساء 60.

فعلى كل مسلم في أي مكان ـ ومنهم المقصودون بهذا الكتاب إخواننا في باكستان ـ أن يعلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت