فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 226

[ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم, المشتمل على كل خير, الناهي عن كل شر, وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء, والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله. كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات, مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم (جينكيز خان) الذي وضع لهم (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها. ومنها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه, فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير. قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) أي يبتغون ويريدون, وعن حكم الله يعدلون؟ وقوله تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها, فإنه تعالى هو العالم بكل شئ القادر على كل شيء. العادل في كل شئ] اهـ.

ومما قاله ابن كثير عن (الياسق) في تاريخه (البداية والنهاية) , قال: [ثم ذكر الجويني نتفا من (الياسا) , من ذلك: أنه منه زنى قتل, محصنا كان أو غير محصن, وكذلك من لاط. قتل ومن تعمد الكذب قتل, ومن تجسس قتل, ومن بال في الماء الواقف قتل, ومن انغمس فيه قتل ( ... ) وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء, وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه. من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين] اهـ.

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت