قال الإمام أبو بكر الجصاص - وهو من أئمة المذهب الحنفي - في تفسير قوله تعالى: [فلا وربك لا يؤمنون ... ] الآية السابقة: (وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم, فهو خارج من ملة الإسلام, سواء رده من جهة الشك فيه, أو من جهة ترك القبول والانقياد والامتناع عن التسليم. وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة) أحكام القرآن ج2 ـ ص212.
وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون] النور 51. قال: [فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن. وأن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا. فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض, وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالتنقص ونحوه] اهـ. (الصارم المسلول, ص 38) .
كذلك نقل شيخ الإسلام اتفاق الفقهاء فقال: (والإنسان متى حلل الحرام ـ المجمع عليه ـ أو حرم الحلال المجمع عليه ـ أو بدل الشرع ـ المجمع عليه ـ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) الفتاوى ج3 ص267
وقال رحمه الله في الفتاوى ج35 ص406: (ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله وهو يعلم ذلك فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله) .
ويقول أيضا في منهاج السنة ج3 ص22: (فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر) .
وفي الفتاوى الكبرى ج4 ص515: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر) .