فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 226

[هذا إنكار من الله عز وجل, على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين. وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله] ثم قال: [فانها-أي الآية - ذامة لكل من عدلوا عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد هنا بالطاغوت. ولهذا قال (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) ] أي كما قال في نفس سورة النساء بعد بضع آيات في قوله تعالى [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما] : [أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة. كما ورد في الحديث: (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) )] اهـ.

وفي قوله تعالى من سورة الأحزاب الآية 36: [وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا] قال ابن كثير رحمه الله: [فهذه الآية عامة في جميع الأمور. وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي ولا قول ( ) ولهذا شَدد في خلاف ذلك فقال: [ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا] وكقوله تعالى [فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم] اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت