فقد كان ذاك عند السلف فسق وظلم وأما هذا التبديل والتشريع فهو عندهم كفر بالإجماع. كما نقل ابن كثير وغيره ممن ذكرنا. كفر ينقل صاحبه عن الملة ويوجب قتاله بلا خلاف, عند السلف والخلف وأئمة الفقه والتفسير وأهل الحديث .. وهو حالة حكام بلادنا اليوم. لأن دساتيرهم وقوانينهم مصرحة بلا مواربة بتبديل شرع الله واستبعاده. ومن المعلوم اليوم أن معظم الحدود الشرعية قد استبدلت بأحكام من السجن والغرامات المالية في القانون الوضعي في بلاد المسلمين, هذا غير ما أحل من المحرمات, كالزنا والربا والخمر, بإجازات وتراخيص حكومية بالإضافة إلى بناء السياسة الداخلية والخارجية على أحكام تضاد ما أنزل الله, وبناء السلطة القضائية على دساتير مستمدة من فلسفات أوروبا الرومانية, وبناءالسلطة التشريعية على أساس حق التشريع من دون الله, وهذا هو حال دستور الباكستان وسياساتها كما هو حال باقي الدول الإسلامية.
وهذا ليس له سابقة في التاريخ القديم إلا ما فعله جنكيز خان وأحفاده المغول لما حكموا بلاد المسلمين, وزعموا الإسلام, وصلوا وأذنوا. ولكنهم حكموا بالياسا فكفرهم علماء المسلمين وقاتلوهم.
*وقد تكلم في هذه المسألة جمع من علماء المسلمين المعاصرين الذين عاشوا واقع كفر حكامنا في هذا العصر, وبينوا أن ما يصدر عنهم من تشريع وتبديل لشرع الله وحكم بغير ما أنزل الله هو كفر أكبر. وننقل ههنا طائفة من أقوالهم:
*يقول الشيخ محمد رضا رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: [وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا] النساء69: (والآية ناطقة بأن من صد وأعرض عن حكم الله ورسوله عمدا ولاسيما بعد دعوته إليه وتذكيره به فإنه يكون منافقا. لا يعتد فيما يزعمه من الإيمان وما يدعيه من الإسلام) تفسيرالمنارج5ص227.
*قال الشيخ محمود الآلوسي في تفسيره روح المعاني: