فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 226

أولا: قد يسأل سائل, فيقول: إذا كان الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا, فلماذا أطلق القرآن الكريم لفظة (الفاسقون) و (الظالمون) عليه ولم يقتصر على قوله (الكافرون) عند قوله: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ... ] ؟ وجواب هذا من وجهين والله تبارك وتعالى أعلم:

أن الحكم بغير ما أنزل الله, قد يكون فسقا, وقد يكون ظلما, غير مخرجين من ملة الإسلام إلى الكفر وقد قال هذا بعض السلف في حكامهم الأوائل من أمثال بعض خلفاء بني أمية وبني العباس. وذلك إذا كانت واقعة الحكم بغير ما أنزل الله, هي في حالات محدودة, أسبابها الهوى أو المحاباة مع التسليم بحكم الله ومعرفته, واعتقاد أفضليته ووجوبه, واعتقاد ذلك الفاعل بأنه مذنب مقصر, من دون أن يصرح أحد منهم بالحكم بغير ما أنزل الله, أو باستبداله على سبيل التشريع, فهذا الذي يحصل اليوم ليس له سابقة في تاريخ المسلمين كله, إلا في هذه الأزمنة التي نصت فيها دساتير الحكام وقوانينهم على أن أحكام السرقة والزنا والقتل سواها من أحكام الدماء والأموال والأعراض, وقوانين الإدارة في السلم والحرب والقضاء والسياسات ... إلخ. ليست المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية. وإنما أحكام وضعوها هم واقتسبوها من قوانين الكفار.

فهذا الحال هو تبديل لشرع الله, وتشريع من دون الله, وليس فقط حكم بغير ما أنزل الله في واقعة محدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت