فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 304

فهل يمكن بعد هذا العدد الكثير من علماء المسلمين الذين تدور عليهم الفتوى أن يدعى أن جمهور علماء الأثر والفقه يثنون عليه.

الوجه الثاني

قوله:"أن ابن عربي مكث ثلاثة أشهر على وضوء واحد"مهزلة تضحك الثكالى إذ هذا ضرب من الخرافات المستحيلة عقلا وعرفا وعادة ثم لو صحت لما كانت مدحا إذ لو كانت كذلك لكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه والتابعون لهم بإحسان أحق بها وإنما الصواب أن هذا الزنديق مرت عليه هذه الأشهر ولم يتوضأ بل لم يتوضأ أكثر من ذلك لأن المرتد لا وضوء له وقد عرفت تكفير العلماء له.

الوجه الثالث:

أما قوله"أنه لما صنف كتابه الفتوحات المكية وضعه على ظهر الكعبة ورقا من غير وقاية عليه فمكث على ظهرها سنة لم يمسسه مطر ولا أخذ منه الريح ورقة واحدة مع كثرة الرياح والأمطار بمكة"

فنقول أولا: هذا كذب مفضوح لأن هذا الكتاب موجود وهو كسائر الكتب ومن كابر فليأتنا بنسخته نرش عليها ملء محجم من الماء ثم نرى ما يحدث.

ثانيا: هذه أصنام قريش كانت فوق الكعبة أزمانا طويلا لم تضرها الأمطار والرياح فهل هذا دليل على أنها على الحق ؟! وما نعلم له سلفا غيرهم.

الوجه الرابع:

قوله:"وسئل العماد بن كثير رحمه الله عمن يخطئ الشيخ محي الدين؛ فقال: أخشى أن يكون مخطؤه هو الخاطئ"

فالرد عليه من وجوه أولها أن هذا لم يثبت من طريق يحتج به لأن ناقله هو الشعراني الذي لو سلمنا ثقته فإخباره بهذا مردود لما تقرر في كتب المصطلح من أن رواية المبتدع لما يؤيد مذهبه مردودة. (1)

ثانيهما: ما تقدم نقله عن ابن كثير من تكفيره لابن عربي.

ثالثها أن ابن كثير كان مع شيخ الإسلام ابن تيمية وأمثاله ممن يشدد النكير على ابن عربي ولم يخطئهم.

(1) انظر مقدمة ابن الصلاح ص 149- 150 وتدريب الراوي 324- 325 والكفاية للخطيب 120- 121 وشرح ألفية السيوطي للأثيوبي1/362

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت