قال الذهبي في الميزان (3/630) آخر ترجمة ابن عربي:"فوالله لأن يعيش المسلم جاهلا خلف البقر لا يعرف من العلم شيئا سوى سور من القرآن يصلي بها الصلوات ويؤمن بالله وباليوم الآخر خير له بكثير من هذا العرفان وهذه الحقائق ولو قرأ مائة كتاب أو عمل مائة خلوة"اهـ
قال الغزالي في الإحياء (1/36) :"وأما الشطح فنعني به صنفين من الكلام أحدثه بعض الصوفية (أحدهما) الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى والوصال المغني عن الأعمال الظاهرة حتى انتهى قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب فيقولون قيل لنا كذا وقلنا كذا ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صلب من أجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس ويستشهدون بقوله (أنا الحق ) وبما حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه قا ل: ( سبحاني، سبحاني ) وهذا فن من الكلام عظيم ضرره في العوام حتى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوى فإن هذا الكلام يستلذه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلقف كلمات مخبطة مزخرفة ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا أن يقولوا هذا إنكار مصدره العلم والجدال، والعلم حجاب والجدل عمل نفسي وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق فهذا ومثله مما استطار في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره حتى من نطق بشيء منه فقتله أفضل في دين الله من إحياء عشرة"اهـ
قال مفتاح التجاني:
"أما اعتراض هذا الجاهل المغرض على قول عبيدة بن محمد الصغير في ميزاب الرحمة ص 66 فإذا عرفت أن وجود الله تعالى لا ماهية له وأنه يقبل التجلي في جميع الصور عرفت أن الوجود في هذه الصورة المرئية هو وجوده تعالى والصور ليست له بل من حكم الذات المتجلي عليها فيجاب عنه بأنه كلام صحيح المعنى والمبنى لأنه يتلخص في ثلاثة أمور..."اهـ ص 35