فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 304

الآية الأولى: قوله تعالى { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } [ الحديد 03] وهذه الآية قد فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (( ... أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعد شيء وأنت الظاهر فليس فوق شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء.. ) )مسلم (1)

هكذا فسرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم -فلم يذكر وحدة وجود ولا شهود ولم يذكرها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أتباعهم فلماذا وصلتم انتم إلى هذه الدرجة الرفيعة من الشهود التي لم يصل إليها واحد من هؤلاء ؟ ليس ذلك إلا من باب تفضيلكم معاشر المتصوفة أنفسكم على الأنبياء فمن دونهم مثل قول قائلكم:

"خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله"وقول آخر:"معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب وأوتينا ما لم تؤتوه"وقال شاعركم:

ودونك بحرا خضته وقف الأولى

بساحله صونا لموضع حرمتي

وقول أحد عارفيكم:"نهاية أقدام النبيين بداية أقدام الأولياء". (2)

وإليك أقوال المفسرين المعتمدين في هذه الآية:

-قال ابن جرير الطبري:

"يقول تعالى ذكره { هو الأول } قبل كل شيء بغير حد { والآخر } يقول و الآخر بعد كل شيء بغير نهاية وإنما قيل ذلك كذلك لأنه كان ولا شيء موجود سواه وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها كما قال جل ثناؤه { كل شيء هالك إلا وجهه } وقوله: { والظاهر } يقول وهو الظاهر على كل شيء دونه وهو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه { والباطن } يقول هو الباطن جميع الأشياء فلا شيء أقرب إلى شيء منه كما قال { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن - صلى الله عليه وسلم -وقال به أهل التأويل" (3)

(1) صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء باب الدعاء عند النوم ح ( 6889 )

(2) جواهر المعاني 2/276- 277

(3) تفسير الطبري 11/670

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت