فهرس الكتاب
على أن كلام البسطامي لكثرته وصراحته في الكفر والإلحاد لا يمكن تأويله إلا بتعسف شديد قال ابن كثير في ترجمة البسطامي:"وقد حكي عنه شطحات ناقصات وقد تأولها كثير من الفقهاء والصوفية وحملوها على محامل بعيدة وقد قال بعضهم إنه قال ذلك في حال الاصطلام والغيبة ومن العلماء من بدعه وخطأه وجعل ذلك من أكبر البدع وأنها تدل على اعتقاد فاسد كامن في القلب ظهر في أوقاته"اهـ (1)
الوجه الخامس عشر:
وقال الدكتور صابر طعيمة:"وهذا يشبه إلى حد كبير ما كان يقول به أبو يزيد البسطامي المتوفى 260 هـ الذي كان ينحدر من أصل زرادشتي وعنصر وحدة الوجود محدد عنده تحديدا واضحا فالله كما يقول (محيط لا قرار له ) وأنه هو نفسه العرش واللوح المحفوظ والقلم والكلمة"اهـ (2)
قال مفتاح التيحاني:
"وأما اعتراض هذا الجاهل المغرض على ما نقله الشيخ إبراهيم في كاشف الألباس ص 171 عن الإمام محي الدين بن عربي في الفتوحات المكية ونصه:"
(فإن من لم تصبه الرؤية دائما مع الأنفاس لا يكون من هؤلاء الرجال وهذا مقام من يقول ما رأيت إلا الله فإن قيل من الرائي قال هو فإن قيل من القائل قال هو فإن قيل له من السائل قال هو...) "اهـ ص 31-32."
والرد عليه من وجوه تسعة إجمالا:
الوجه الأول:
لم تذكر آخر الكلام لأنه حجة عليك كما هي عادتك فقد قال بعد هذا مباشرة"فإن قيل له فكيف الأمر ؟ قال نسب تظهر فيه منه له فما ثم في ثم إلا هو وهو عين ثم وهذا مذهب أبي يزيد البسطامي - رضي الله عنه - بالحال"اهـ (3)
الوجه الثاني:
هذا الكلام صريح في وحدة الوجود لأن قوله"من لم تصبه الرؤية دائما"لا يصح إلا على قول أهل وحدة الوجود لأنهم يعتقدون أن ما يشاهدونه من الوجود هو الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
(1) البداية والنهاية 11/30
(2) الصوفية معتقدا ومسلكا ص62
(3) الطبقات الكبرى للشعراني 1/5 كاشف الألباس ص 171