فهرس الكتاب
قال أبو حامد الغزالي:"وأما الطامات فيدخلها ما ذكرناه في الشطح وأمر آخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة كدأب الباطنية في التأويلات وهذا أيضا حرام وضرره عظيم فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالالفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى وهذا أيضا من البدع الشائعة العظيمة الضرر" (1) اهـ
الوجه الثالث عشر:
وأما ادعاؤه أن ابن القيم رحمه الله تعالى أجاب عن البسطامي فهو ادعاء عار من الصحة وكذب ما جرى منه حرف قط وإنما الذي قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى وغيره من العلماء هو أن هذا الكلام كفر وإلحاد فإن قاله في وعيه فهو كافر وإن قاله في حال فقدان العقل والتمييز فليس مخاطبا كسائر المجانين وهاك نص كلامه:"... ولكن في حال السكر والمحو والإصطلام والفناء قد يغيب عن التمييز في هذا الحال قد يقول صاحبها ما يحكى عن أبي يزيد أنه قال سبحاني أو مافي الجبة إلا الله ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافرا ولكن مع سقوط التمييز والشعور قد يرتفع عنه قلم المؤاخذة"اهـ (2)
ونحوه ما تقدم عن الحافظ الذهبي في ترجمة أبي يزيد البسطامي حيث قال:"وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو فيطوى ولا يحتج بها إذ ظاهرها إلحاد مثل سبحاني، وما في الجبة إلا الله" (3) اهـ
الوجه الرابع عشر:
(1) إحياء علوم الدين 1/37
(2) مدارج السالكين 1/296
(3) سير أعلام النبلاء 13/88