لو كانت هذه الرؤية حقا لسبقنا إليها خير القرون وأفضل هذه الأمة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع حاجتهم إليه - صلى الله عليه وسلم - قال الآلوسي عند قوله تعالى: { خاتم النبيين } ما نصه:"إن ما نسب إلى بعض الكاملين من أرباب الأحوال من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته وسؤاله والأخذ عنه لم نعلم وقوعه في الصدر الأول وقد وقع اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم من حين توفي عليه الصلاة والسلام إلى ما شاء الله تعالى في مسائل دينية وأمور دنيوية وفيهم أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما وإليهما ينتهي أغلب سلاسل الصوفية الذين تنسب إليهم تلك الرؤية ولم يبلغنا أن أحد منهم ادعي أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة وأخذ عنه ما أخذ وكذلك لم يبلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - ظهر لمتحير في أمر من أولئك الصحابة الكرام فأرشده وأزال حيرته وقد صح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال في بعض الأمور يا ليتني كنت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ولم يصح عندنا أنه توسل إلى السؤال عنه - صلى الله عليه وسلم - نظير ما يحكي عن بعض أرباب الأحوال وقد وقفت على اختلافهم في حكم الجد مع الإخوة فهل وقفت على أن أحدا منهم ظهر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرشده إلى ما هو الحق فيه ؟ وقد بلغك ما عرى فاطمة البتول رضي الله تعالى عنها من الحزن العظيم بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - وما جرى في أمر فدك فهل بلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر لها كما ظهر للصوفية فبل لوعتها وهون حزنها وبين لها الحال وقد سمعت بذهاب عائشة رضي الله عنها إلى البصرة وما كان من وقعة الجمل فهل سمعت تعرضه - صلى الله عليه وسلم - لها قبل الذهاب وصده إياها عن ذلك لئلا يقع أو تقوم الحجة عليها على أكمل وجه إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى كثرة والحاصل أنه لم يبلغنا ظهوره عليه الصلاة والسلام لأحد من"