الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حدًا، وذكر الحديث من طريق مالك وغيره إلى أن قال: وأخبرني وهب عن ابن وضاح عن الزهري عن ابن عباد قال: ومن أدركت من المشائخ مالك، وسفيان، وفضيل بن عياض، وعيسى بن المبارك، ووكيع، كانوا يقولون: إن النزول حق) [1] اهـ. فهذا هو المعروف المشهور المستفيض عن الإمام مالك.
أما قول الأشعريّيْن عن هذا الأثر مدافعين عن ضعفه وعدم ثبوته (حاشية ص130) : (إلا أن أصحاب المذهب أعرف بأقوال إمامهم من غيرهم، لا سيما إذا كان القول مشهورًا عندهم شهرة مستفيضة) اهـ.
ولا أدري هل يعرف الأشعريان معنى الشهرة المستفيضة أم لا؟
فإن القول المستفيض المشهور عن الإمام هو الذي يُروى عنه بطرق متعددة، وينقله كبار أصحابه ومعاصريه، أما ما رواه المتأخرون عنه بسند موضوع، ولا يعرف له أصل صحيح عنه، ولا ذكره أحد من ثقات أصحابه الذين لازموه، ولا سطروه في كتبهم مما نقلوه عن إمامهم، فكيف يكون هذا مشهورًا شهرة مستفيضة!!!
وهذا الأثر لا يثبت عن الإمام مالك، فضلًا عن شهرته عنه، وإنما ينقله من يعتقد تأويل الصفات، وأنها ليست على حقيقتها،
(1) سبق تخريجه حاشية 64.