فإنه لا يقوم لهم أهل الأرض، فأرى لك أن تصالحهم، وتعيش في ظلهم، وظل عدلهم) (كما في:(علو الهمة) (ص:81/ 90) ... ).
إذًا فلنتعامل مع هذه الغربة التي انتشرت وعمت بما قال الإمام الفضيل بن عياض:
1 - (الزم طريق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين) .
2 -وقول سفيان بن عيينة-رحمه الله تعالى-: (اسلكوا سبل الحق، ولا تستوحشوا من قلة أهلها) .
3 -وقول سليمان الداراني-رحمه الله تعالى-: (لو شك الناس كلهم في الحق، ما شككت فيه وحدي) .
4 -وقول بعض الصالحين-رحمه الله تعالى-: (انفرادك في طريق طلبك، دليل على صدق الطلب) .
5 -وقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (إن أول ثمرات العزة الإيمانية التي يحسها المؤمن: إدراكه في الإسلام من قوة الحقيقة التي يكفي لكي تعلن عن نفسها أن تتمثل في فرد واحد، وما في الآراء الجاهلية المخالفة من زيف الباطل، واحتياجها إلى سواد كثير، وعدد كبير من الأفراد، يأسر منظرهم كل ساذَج، فيغتر، وينطلي زيف الباطل عليه، دون أن يدرك ما هم فيه من الضلال.
ومن هاهنا رأينا الأمة [1] الإسلامية تمثل أكثر من مرة بمؤمن واحد فقط، كما قال الله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا) .
ثم قال شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-: أي: كان مؤمنًا وحده، وكان الناس كفارًا جميعاَ) [2] .
(1) -الأمة: اسم مشترك يطلق على ثمانية أوجه: الجماعة والدليل قوله تعالى: (وجد عليه أمة من الناس) أي: جماعة، وعلى الملة قال تعالى: (إنا وجدنا آباءنا على أمة) أي: على ملة ودين، وعلى الرجل الجامع للخير قال تعالى: (إن إبراهيم كان أمة) أي: جامعًا للخير، قال ابن مسعود-رضي الله عنه-: (الأمة: المعلم للخير، والقانت: المطيع) .
أخرجه ابن جرير في: (التفسير) (14/ 128) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (1/ 229/230) ، والطبراني في: (الكبير) (20/رقم:47) ، والحاكم في: (المستدرك) (2/ 358) وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) . وسكت عليه الذهبي.
انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 499/رقم:797) -ويطلق على المدة من الزمن قال تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) أي: إلى مدة محدودة من السنين، وعلى أتباع الأنبياء ... إلى آخره انظر التفصيل وباقي معاني (الأمة) في: (الجامع لأحكام القرآن) (9/ 5) للقرطبي.
(2) -انظر: (المجموع) (11/ 436) ، انتهى من (علو الهمة) (ص:42/ 43) .