قال شيخ الإسلام بن تيمية في: (الفتاوى الكبرى) (الاختيارات) (4/ 520) [1] : (وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا، فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لاَ شَيْءَ أَوْجَب بَعْدَ الإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ: يُدْفَعُ بِحَسَبِ الإِمْكَانِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ ... وَإِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ بِلادَ الإِسْلامِ فَلا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهُ عَلَى الأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ إذْ بِلادُ الإِسْلامِ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ إلَيْهِ بِلا إذْنِ وَالِدٍ وَلا غَرِيمٍ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ صَرِيحَةٌ بِهَذَا) .
وفي حاشية ابن عابدين في: (4/ 124) [2] عند قوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} : (يدل على أن الوجوب على أهل كل قطر) .
ولعل الحركة [3] الإسلامية لا تزال تجهل طبيعة التشريع الإسلامي في الجهاد فإن المستقرئ لها يلاحظ أنها طبيعة حركية مرحلية تدرج فيها التشريع عبر مراحل وشاع لدى كثير من الجهاديين أن آية السيف نسخت كل أية وتم اختزال آيات طويلة وسور عديدة لجهاد في آية واحدة مع إهمال لباقي هذه المراحل وعدم فهم لطبيعة هذا التشريع و لعل غياب فريضة الجهاد ردحًا من الزمن وشوق العباد لأدائها والرغبة في عدم السماح لأعداء الدين في تمييع
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-ذكر هذا الكلام في:(الفتاوى الكبرى) (5/ 538/539 - كتاب الجهاد-كتاب الاختيارات العلمية) تحقيق وتعليق وتقديم: محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، من مطبوعات: دار الكتب العلمية).
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (ذكر هذا ابن عابدين في كتابه:(رد الْمُحتار على الدُّر المختار) (6/ 153 - تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق، وعامر حسين، وصححها مكتب التحقيق بدار إحياء التراث العربي) تحت عنوان: (مطلب في الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية) بعد أن ذكر الآية رقم:123 من سورة التوبة، قال: يدل على الوجوب على أهل كل قطر، ثم قال-في موضع آخر-: والآية: تدل على أن الجهاد فرض على كل من يلي الكفار من المسلمين على الكفاية، فلا يسقط بقيام الروم عن أهل الهند، وأهل ما وراء النهر ... ).
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقد تكلمت بتوسع على كلمة:(الحركة) في كتابي: (الجهل والإجرام) (1/ 18/29) ، و (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) (2/ 291) لأن كلمة: (الحركة) أساء كثير من الناس استعمالها، ويلبسون بها على الضعفاء، و (الحركة) : يراد بها-في الغالب-التغيير المتصل، وقد تكون في الكم، أو: الكيف، أو: المكان، أو: الوضع ... ويقول الدكتور الصوفي عبد الحليم محمود في كتابه: (مع العقيدة والحركة والمنهج) (ص:21) : وكل معنى من هذه المعاني الجزئية للكلمة مقبول في مجال بحثنا هذا، لأن ديننا الإسلامي ثورة على فساد، وكل انحراف عن جادة الحق، وعن صراط الله المستقيم، وهو (انقلاب) ، بمعنى: أنه يقلب كل خطأ إلى الصواب الذي يجب أن يكون عليه، ولقد دأب الناس أن يصفوا للإسلام بأنه دين الدعوة العالمية وهو وصف جيد ودقيق).