إن التجربة الجهادية في سوريا-نعم في سوريا كانت قطرية في الثمانينات أيام جهاد نخبة الطليعة وهي اليوم تجربة قطرية كذلك لكنها بطابع شعبي حيث تشارك فيها الجماهير رغم أن البلد هو نفسه لكن توفر المناخ الجهادي غير التجربة، وعند ما نتكلم عن الجهاد القطري فإننا نعني بذلك: سياسة شرعية تنطلق من واقع معاش سياسيًا وجغرافيًا قد لا يرضينا ابتداءً ولكننا نسعى من خلاله إلى الأكمل والأفضل مع وعي وإدراك لحقيقة الجهاد ومراحله ومقاصده لتحقيق أعظم المصالح ودرء أكثر المفاسد ولا نقصد بذلك اشتراط الجنسية للسماح بالتأثير والفاعلية فالشيخ عزام وهو فلسطيني من مؤسسي حركة حماس:"القطرية"ذهب إلى أفغانستان مدركًا مهمته واعيًا للأهداف المرجوة هناك فتحول إلى قطري أفغاني يحترمه الأفغان لما رأوا من حرصه على نصرة هذا الشعب دون رغبة في التحكم فيه، والشيخ عز الدين القسام السوري الجبلاوي كان من مجاهدي فلسطين ولكن حملت كتائب القسام الفلسطينية اسمه، وخطاب العربي أصبح خطاب الشيشاني، فعند ما نتكلم عن القطرية لا ندعو للعصبية بل: ندعو إلى التزام الأهداف الشرعية بحسب حال هذا القطر مع بقاء جميع قضايا الأمة نصب أعيننا لأن تحرير جميع أراضي المسلمين عند القدرة واجب ثابت على الأمة لا يسقط بالتقادم.
ولو نظرنا في حال الأمة بعد الخلافة الراشدة لوجدنا أن الجهاد الذي انعقد في كثير من القرون كان من الناحية العملية جهادًا قطريًا.
وأما مسألة الجهاد العالمي الأممي المطروحة اليوم في ظل الواقع الحالي للأمة فهي مسألة حادثة لكونها تطرح الجهاد كفريضة عالمية في ظل غياب الخلافة الإسلامية الحقيقية، أو: أية سلطة شرعية جامعة لأمر المسلمين تشرف على مسيرة الجهاد وتنسق خطواته في مواجهة دول عظمى منظمة وعليه يكون التطبيق الوحيد المتاح الآن لأممية الجهاد هو واجب النصرة للمسلمين الذين هم كالجسد الواحد في حال عدم كفاية القطر بواجبه الجهادي وتبقى آمال الأمة في وجود قيادة واحدة لها شيئًا مغروسًا في وجدانهم وحياتهم ويصبح المسلمون حينها قطرًا واحدًا وهذا هو الهدف الغائي من الجهاد، ولكن هذا الأمر مرتبط بالقدرة والاستطاعة من جهة وبالمصلحة الشرعية من جهة أخرى تحقيقًا لأكثر مقاصد الدين ولذلك أفتى العلماء بجواز تعدد الأئمة والسلاطين في الأقطار الإسلامية في