مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَاتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَاتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَاتُمْ) شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ) [1] .
جاء في شرح النووي على مسلم (18/ 20) : (الأَشْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْنَعُونَ حُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا بَعْدَ هذا بورقات عن جابر قال يوشك أن لا يجيء اليهم قفيز ولا درهم قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ وَذَكَرَ فِي مَنْعِ الرُّومِ ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْلَهُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاقِ وَهُوَ الآنَ مَوْجُودٌ وَقِيلَ: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ: وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَاتُمْ فَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الآخَرِ بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ) .
وهذا الحديث يصف مصير الأقطار الإسلامية و حالة ضعف المسلمين فيها وتسلط الكفار وأننا سنعود كما بدأنا وكل قطر من هذه الأقطار له حظه من الجهاد ودفع العدو الصائل.
وقد يعترض البعض ويبدأ يرمي بأنها جاهلية ونقول بأن المزاودات لا تصمد أمام الحقائق الشرعية فإن طبيعة التشريع الإسلامي في أصل وضعه تراعي هذا مع أن مجتمع الرسول كان بحق جيلًا فريدًا ذابت فيه كل ترسبات الجاهلية ومع ذلك كان يراعي هذه الأمور فكيف في عصرنا الذي ضعفت فيه الروح الإسلامية وغلبت فيه العصبيات فمراعاته أولى وأوكد، وقد جاءت شريعتنا بمراعاة الأعراف طالما أنها لا تعارض الشرع, قال تعالى:
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (رواه مسلم كما قال المؤلف في:(صحيحه) (247/ح2896) كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب)، انظر: (العراقي والعراق:"نذارات وبشارات"... النذراة الثانية، من مقدمة كتاب:(تيسير شرح تقريب الأسانيد) (1/ 11) للحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، شرح: عبد المنعم إبراهيم، من مطبوعات: مكتبة أولاد الشيخ للتراث).