الصفحة 84 من 89

5 -فشل سياسي إلا في أفغانستان حيث أقيمت الدولة الإسلامية، ويتكلم عن البعد السياسي لهذا الجهاد فيقول في: (دعوة المقاومة) (ص:1359) :(النجاح السياسي هو تحقق الأهداف والشعارات ... وقد كان الهدف من كل الجهاد هو دحر العدو وإقامة الحكم الإسلامي ... وفي التجربة الأفغانية الأولى حصل النجاح تامًا .. وأسفر الجهاد بعد مروره بالفتن والمحن عن قيام الإمارة الإسلامية. وتحقق الحلم، وإن كان قد أطفئ بعد حين، وسيعود قريبا إن شاء الله.

وأما في البوسنة فقد كان الهدف إنقاذ المسلمين من الإبادة، وقد تحقق هذا، ولكن قيام دولة إسلامية في قلب أوروبا، وفي ظل النظام العالمي الجديد لم يكن أمرًا ممكنًا، وأعتقد أن ما تحقق نظرًا للظروف يشكل نجاحًا إلى حد كبير.

وأما في الشيشان فلم يتحقق المشروع السياسي رغم النجاحات العسكرية، لأن المعطيات الاستراتيجية للشيشان كبلد مساحة ومعطيات وتعداد سكان يجعل ذلك أمرًا شبه مستحيل ... وما تحقق من الاستمرار يعتبر كسبًا تاريخيًا، وبالإجمال فإن النجاح السياسي أمر مرتبط بعوامل أبعد من التي ندرسها في هذا البند وهو الأداء العسكري ... ).

من خلال ما ذكرناه عن الجهاد القطري وضرورة اعتبار حيثياته فإن المرء يستطيع أن يحدد دور الجهاد العالمي، أو: ما يسمى بالأدق جنود حرب العصابات العالمية فإن المصلحة الشرعية تقتضي عدم تجاوز هذا الجهاد القطري بل: والعمل تحت رايته طالما أنها راية شرعية بعيدًا عن التنطع [1] والغلو في الراية الذي يؤدي إلى الاستعلاء ومن ثم

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وقد قلت في كتابي:(العقيدة الصحيحة تسهيل وتوضيح) (ص:724) ما نصه: وقد ورد في: (صحيح مسلم) (4/ 2055) في كتاب العلم، باب: (هلك المتنطعون ... ) ، و (سنن أبي داود) (رقم:4608) : (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون قالها ثلاثًا) ، وما ذلك إلا لخطورة التنطع في الدين، الذي هو الغلو في الدين والتطرف فيه.

وقال النووي في: (المنهاج) (16/ 220) : (هلك المتنطعون: أي: المتعمقون الغالون المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم) .

وفي رواية لأبي يعلى في: (مسنده) بسند ضعيف، يصلح للشواهد والمتابعات، حسنه محقق: (المسند) (6/رقم:3694) مرفوعًا: (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم) (إلى آخر ما قلت في:(التوضيحات الجلية ... ) ومن أراد الزيادة والتوسع أكثر فليرجع إليه ففيه متعة وفائدة) ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت