أليس هؤلاء المجاهدون الذين نفتخر بهم هم: قطريون، عملوا ضمن حدود أقطارهم لأنهاء احتلال الأعداء لبلادهم انطلاقًا من الواجب الشرعي بدفع الصائل.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل القطريون كما يسميهم البعض ليسوا أمميين، وهل الأمميون ليسوا بقطريين!!
وقبل الشروع في الإجابة على هذا السؤال لا بد من تحرير المصطلحات في هذا الباب فإن بعض الناس تغنى بالجهاد العالمي دون أن يفهم حقيقته وماذا أراد أهله منه، وعابه آخرون للسبب نفسه وجرى مثل ذلك لمفهوم القطرية، والمتأمل يجد أنه حصل تداخل في هذه المصطلحات ولا بد من ضبطها قبل البناء عليها فإن المتقرر عند أهل العلم أن المصطلحات الحادثة لا يتعلق بها إثبات ولا نفي ولا مدح ولا ذم حتى يعرف معناها وتفهم حقيقتها، وأن: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) ، وإلا فإن الناس ستسمي الأمور بغير اسمها [1] .
استخدم العلماء والمفكرون المعاصرون هذا المصطلح وأرادوا به معنيين اثنين صحيحين:
أولهما: أن ما جاء في الوحي من مفاهيم وتكاليف شرعية:
1 -كالتوحيد، والإيمان،
2 -والصلاة،
3 -والجهاد،
فالمخاطب بها: جميع المسلمين على وجه الأرض دون تجزئة ولا تفريق فخطاب الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) [2] : يشمل جميع المؤمنين وهذه دلالة جميع ألفاظ العموم كما هو مقرر في علم الأصول.
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (لو قال المؤلف: بغير أسمائها لكان أفصح) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (ولهذا قال أهل العلم بالتفسير: كل سورة ورد فيها:(يا أيها الذين آمنوا) فهي مدنية، وكل سورة ورد فيها: (يا أيها الناس) فهي مكية، إلا في مواضع أربعة أو: خمسة، ورد فيها: (يا أيها الناس) مع أنها مدنية، أو: العكس، منهم قال: السورة مدنية إلا: (يا أيها الناس) ، وهكذا يقال: في القرآن المكي .... ).