تقريظ [1] : فضيلة شيخنا عمر بن مسعود الحدوشي:
الحمد لله فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فشاء الله أن يرسل لي أخونا الدكتور مظهر الويس كتابه الموسوم بـ (تأصيلات فقهية ووقفات حركية) ، للنظر فيه، والتصحيح-ما ينبغي أن يصحح-، فصححت ما ند عن البصر، وخرجت ما أغفل تخريجه من الآيات، والأحاديث، والآثار، وشرحت ما فيهما من غريب الألفاظ، فأعترف أنني ألفيت الدكتور قد عالج في بحثه وسفره بهدوء انحرافَ فكرٍ لم يعد مرتبطًا بشخص بعينه، بقدر ما هو مرتبط بفكر ديدنه التهويل والتهوين-المقصودين الأثيمين-وهما أشهر من نار على علم، بل: هما أشهر من (قفا نبكِ) ، والشأن مع هؤلاء كما قال ابن حزم في:
(1) -التقريظ: مدح الإنسان وهو حي والثناء عليه بحق أو: بباطل، والتقريظ مأخوذ من تقريظ الأديم، يبالغ في دباغه بالقَرظ، والقرظ: شجر يدبغ به، ويقال مدحه، وقرظه، وأطراه، وزكاه، وأبَّنَه، ومجده.
كما في: (القاموس) (ص:628 - طبعة كاملة في مجلد واحد) ، و (اللسان-قرظ) وفي أ (قرّطه، وفي: ب (فرَّطه. ويقال: إنه حرف من الأضداد، جاء في:(الذيل في الأضداد) (ص:242) للصغاني، بأنه بمعنى: (مدح وذم) . كما في: (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) لابن مالك الطائي الجياني (ت:672هـ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (2/ 26 - تحقيق: الحوالي) ، أو: (2/ 68 - تحقيق: حلمي) : ( ... قال: ولا رأينا يحيى زاد في وضعه إياه لمَّا قَرَّظَه) .
والتأبين: مدحه ميتًا، ويفهم من (لسان العرب) أن التأبين خاص بالأموات، وكذا في: (نظام الغريب في اللغة) (ص:269) للربعي، وخالف ابن مالك في: (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) فجعل التأبين للمدح مطلقًا-حيًّا أو: ميتًا-وكذا في: (جواهر الألفاظ) (ص:45) لقدامة، تحت باب المدح حيث قال: (مدحه ومدهه وقرظه وزكاه وأبّنه وحمده ... ) .
والراجح أنه خاص بالأموات، قال ابن سيده في: (المخصص) (م3 - ج12 - 192) نقلًا عن أبي عبيد: (أبَّنتُ الرجل: مدحته بعد الموت خاصةً وأنشد:
لا عَمري وما دَهْري بِتَأبينِ هالِكٍ ** ولا جَزَعًا مني وإن كنتُ مُوجَعًا.
وقيل:
لعَمري وما دَهْري بِتَأبينِ هالِكٍ ** ولا جَزَعٍ مما أصاب فأوجَعًا
والبيت من قصيدة لمتمم بن نويرة اليربوعي.
وذكر ابن السكيت: أن التأبين الثناء على الرجل بعد موته وساق عدة شواهد ثم قال:(ولم يأت التأبين في الثناء على الحي إلا للراعي، قال:
فَرَفَّعَ أصحابِي الْمَطِيَّ وأَبَّنُوا ** هُنَيْدَةَ فَاشْتاق العُيُونُ اللوامِحُ).
انظر: (تهذيب الألفاظ) (ص:439/ 440) لابن السكيت، و (ديوان الراعي) (ص:48) ، و (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) .