الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد [1] :
كثر الحديث في الأونة [2] الأخيرة عن القُطرية والقُطريين،
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: أفصحها: (أما بعد) بدل: (وبعد) ، وقد ذكرت في كتابي: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتوضيح) (ص:13/ 15) تحت عنوان: (فائدة مهمة: حول هذه العبارة:(أما بعد) ، خصها العلماء بالمؤلفات، والأبحاث، والأطاريح، بعضهم اعتنى بإعرابها، وبعضهم بمعانيها، وبعضهم جمع بينهما، وبعضهم خصها بأول من تكلم بها، وبعضها جمع بين هذا كله، ومن أشهرها:
1 -كتاب: (إنجاز الوعد بمسائل أما بعد) لإسماعيل بن غنيم الجوهري، المتوفى سنة: (1165هـ) ،
2 -وشرحها هو بنفسه في جزء سماه: (إحراز السعد بإنجاز الوعد بمباحث أما بعد) تحقيق: راشد بن عامر الغفيلي، من مطبوعات: دار البشائر،
3 -وللجوهري أيضًا كتاب بعنوان: (حلية ذوي المجد بجواهر العقد في الكلام على"أما بعد") ،
4 -وكتاب: (القول الأرشد في شرح البسملة والحمدلة، و"أما بعد") لعبد الرحمن بن يحيى الواسعي، المتوفى سنة: (1332هـ) ،
5 -كتاب: (جواب عن عبارة: أما بعد) لمحمد بن محمد البليدي، المتوفى سنة: (1176هـ) ،
6 -وكتاب: (جواهر العقد في الكلام على"أما بعد") للدكتور محمد الهلالي،
7 -وكتاب: (الجوهر الفرد في الكلام على"أما بعد") لعبد الله بن علي سويدان الدمليجي الأوزبكي الشافعي، المتوفى سنة: (1234هـ) ،
8 -وكتاب: (إعراب أما بعد، أو: إتحاف الألباب بفصل الخطاب) ، أو: (إعراب"أما بعد") للعلامة علي بن عبد القادر الأمين الشهير بابن الأمين الجزائري المتوفى سنة: (1236ه) ، حققت على نسخة بخط المؤلف العلامة حميدة العمَّالي الجزائري، تحقيق وتقديم وتعليق: أبي بكر بلقاسم ضيف الجزائري)، طبعت ببيروت، وهذه الطبعة فيها أخطاء علمية ومطبعية، ولراشد بن عامر الغفيلي تعقبات عليها، وطبعت مرة بالاسكندرية تحقيق: ماهر البقري، وهي أحسنها،
9 -و (رسالة في:"أما بعد") لحازم جلبي زاده،
10 -و (نظم رسالة:"أما بعد") لعلي بن محمد ابن الشمعة،
11 -وكتاب: (فائدة الورد في الكلام على"أما بعد") لأحمد بن موسى البيلي العدوي المالكي، المتوفى سنة: (1213ه) ،
12 -وكتاب: (أسعد كتاب في فصل الخطاب) لسعد الدين عبد الباقي بن محمود الألوسي البغدادي، المتوفى سنة: (1298ه) ،
13 -وكتاب: (مسألة فصل الخطاب-ضمن:"المسائل الملقبات"لابن طولون) ،
14 -و (رسالة في كلمة:"أما بعد") لإبراهيم بن محمد أفندي، المتوفى سنة: (1253ه) ،
وكتاب: (النجم السعد بمباحث:"أما بعد") لمحمد موسى الروحاني البازي، مطبوعة في لاهور-باكستان-سنة: (1420ه) ، وغيرها كثير، معظمها مطبوع، والمخطوط في عالم الغيب، فرج الله كربته من مكتبات العالم الإسلامي.
والبُعدُ: ضد القرب، وقد بَعُد بالضم بُعدًا فهو بعيد، أي: مُتباعد، والأباعد: ضد الأقارب، وبعدُ: ضد قبلُ، أما بعد: كلمةٌ تستعمل في الخطابة غالبًا، وهي تدل على الانتقال من موضوع إلى آخر! (كذا قال-ورده شيخنا العثيمين) ، وقد كان العرب يستعملونها بعد تداول الرأي في الخطابة، فإذا قيل: (أما بعدُ) كان إشعارًا بِبَتِّ الحكم، ولذلك سُميت بـ"فصل الخطاب"، إلى آخر ما ذكرت هنالك).
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (استعمل أخونا الدكتور مظهر هذا التعبير في مواضع من بحثه، وهي لغة استعملها علي بن إسماعيل بن سِيده في:(المحكم والمحيط الأعظم في اللغة) (12/ 191 - مادة: أون) تحقيق: مصطفى حجازي، وحامد عبد المجيد، ونص كلامه هكذا: (والأَوان، والإِوان: الحين ... ) ، وأفصحها: (صوابه:(الآونة-بإشباع الهمزة) ، لأن (أوان) جمعها: (آونة) ومعناه: (الوقت والحين) ، ولهذا يقال: (هذا أوان البرد: فصلُه) ، ويقال أيضًا: (لكل شيء أوانه: أي: وقته) ، كما يقال: (وصل بعد فوات الأوان: الزمن المحدَّد) ، ومنه: (جاء قبل أوانه) ، و (جاء في أوانه) ، و (جاء في غير أوانه) ، وفي البليغ العربي: (هذا سابق لأوانه: أي: قبل زمانه) ، و (آونة بعد أخرى: من وقت إلى آخر) ، و (فوات الأوان: مضيّ الوقت، أو: الفرصة) ، و (في الآونة الأخيرة-بإشباع الهمزة: منذ وقت قريب) ، أما الأوان بدون إشباع فله معان كثيرة، وجاء في: (المعجم الوسيط) (1/ 54 - آن) : (فالأوان-بدون إشباع-يطلق على: العدل-بكسر العين، وسكون الدال، كما يطلق الأوان على العمود، والجمع: آوِنة) ، و (لسان العرب) (1/ 199) من مطبوعات: دار صادر.
وقال الجوهري في: (الصحاح-تاج اللغة وصحاح العربية) (5/ 2075) : (والأوان: الحين، والجمع آوِنةٌ، مثل زَمانٍ وأزْمِنَة ... ) .