ثانيهما: أن الوظائف والمهام الشرعية الملقاة على عاتق أمة الإسلام عالمية الهدف وتتمدد على أساس ذلك فمهمة نشر التوحيد وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ورفع الظلم عن جميع المظلومين مهمة ناجزة حيث تحصل القدرة ومهمة غائية حيث تعجز القدرة.
فالعالمية إذًا هي عالمية المفاهيم وعالمية الغايات.
ولم يستخدم أحد من أهل العلم المعتبرين وأهل الجهاد المخضرمين هذا المصطلح بهدف إسقاط السببية الكونية والمرحلية التدريجية والقفز إلى الأهداف بتجاوز المقدمات وإهمال الوسائل.
جاء في: (الإحكام في أصول الأحكام) (5/ 108) لابن حزم: (في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان:
قال أبو محمد: قال الله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا وشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب لمسرفين) [1] فأمر تعالى بني آدم جملة كما ترى، وقال عز وجل: (الذين يتبعون الرسول النبي ا لأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) [2] .
وقال تعالى: (في جنات يتسآءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخآئضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) [3] فنص تعالى كما ترى أنه يعذب المكذبين
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (سورة الأعراف، رقم الآية:29) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (سورة الأعراف، رقم الآية:157) .
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (سورة المدثر، رقم الآية:41/ 42/43/ 44/45/ 46) .