بيوم الدين وهم الكفار بلا شك على تركهم الصلاة وترك إطعام المسكين وقال عز وجل: (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين) [1] فنص تعالى كما ترى أيضًا على أن نوع الكفار معذبون لأنهم لم يطعمون المساكين وقال: (ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرًا ونذيرًا ولكن أكثر لناس لا يعلمون) [2] .
وأمره تعالى أن يقول: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [3] هو نص جلي على لزوم شرائع الإسلام كلها للكفار كلزومها للمؤمنين إلا أن منها ما لا يقبل منهم إلا بعد الإسلام كالصلاة والصيام والحج، وهم في ذلك كالجنب، وتارك النية والمحدث لا تقبل منه صلاة حتى يطهر ولا صيام ولا حج إلا بإحداث النية في ذلك) [4] .
ومما يؤكد معنى العالمية الذي ذكرناه ما ذكره الألوسي في تفسير قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (12/ 486، بترقيم الشاملة آليا) [5] : (وَمَا أرسلناك) بما ذكر وبأمثاله من الشرائع والأحكام وغير ذلك مما هو مناط لسعادة الدارين (إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين) استثناء من أعم العلل أي وما أرسلناك بما ذكر لعلة من العلل إلا لتراحم العالمين بإرسالك أو: من أعم الأحوال أي: وما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك رحمة أو: ذا رحمة، أو: راحمًا لهم ببيان ما أرسلت به، والظاهر أن المراد بالعالمين ما يشمل الكفار، ووجهه ذلك عليه أنه عليه الصلاة والسلام أرسل بما هو سبب لسعادة الدارين ومصحلة النشأتين إلا أن الكافر فوت على نفسه الانتفاع بذلك وأعرض، لفساد استعداده عما هنالك، فلا يضر ذلك في كونه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أرسل رحمة
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (سورة الحاقة، رقم الآية:32/ 33/34) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (سورة سبأ، رقم الآية:28) .
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (سورة الأعراف، رقم الآية:158) .
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (الفقهاء يتكلمون-غالبًا-على النية الفارقة، ويُغفلون النية الصادقة، وقبول العمل متوقف على النية الصادقة) .
(5) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (انظر في:(روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) (22/ 102/إلى:106) لشهاب الدين أبي الثناء محمود بن عبد الله الألوسي البغدادي، تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: مؤسسة الرسالة).