الصفحة 34 من 89

بالنسبة إليه أيضًا كما لا يضر في كون العين العذبة مثلًا نافعة عدم انتفاع الكسلان بها لكسله وهذا ظاهر خلافًا لمن ناقش فيه، وهل يراد بالعالمين ما يشمل الملائكة عليهن [1] السلام أيضًا فيه خلاف مبني على الخلاف في عموم بعثته-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لهم، فإذا قلنا بالعموم كما رجحه من الشافعية البارزي.

وتقي الدين السبكي، والجلال المحلي في: (خصائصه) ، ومن الحنابلة ابن تيمية، وابن حامد، وابن مفلح في كتاب: (الفروع) ، ومن المالكية عبد الحق قلنا بشمول العالمين لهم هنا.

وكونه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أرسل رحمة بالنسبة إليهم لأنه جاء-عليه الصلاة والسلام-أيضًا بما فيه تكليفهم من الأوامر والنواهي وإن لم نعلم ما هنا، ولا شك أن في امتثال المكلف ما كلف به نفعًا له وسعادة، وإن قلنا بعدم العموم كما جزم به الحليمي، والبيهقي، والجلال المحلى في: (شرح جمع الجوامع) .

وزين الدين العراقي في: (نكته على ابن الصلاح) من الشافعية، ومحمود بن حمزة في كتابه: (العجائب والغرائب) من الحنفية بل: نقل البرهان النسفي، والفخر الرازي في: (تفسيريهما) الإجماع عليه، وإن لم يسلم قلنا بعدم شموله لهم هنا وإرادة من عداهم منه، وقيل: هم داخلون هنا في العموم وإن لم نقل ببعثته-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إليهم لأنهم وقفوا بواسطة إرساله عليه الصلاة والسلام على علوم جمة وأسرار عظيمة مما أودع في كتابه الذي فيه بناء ما كان وما يكون عبارة وإشارة وأي سعادة أعظم من التحلي بزينة العلم؟ وكونهم عليهم السلام لا يجعلون شيئًا مما لم يذهب إليه أحد من المسلمين، وقيل: لأنهم أظهر من فضلهم على لسانه الشريف ما أظهر.

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (الملائكة لا توصف بالتأنيث، وقد عجبت عند ما قرأت أن بعضهم يحلو له أن يصفهم بالتأنيث-عند ما كنت بالسجن المحلي بتطوان-فراسلت شيخنا العلامة أباخبزة فأجابني بقوله:

بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله حق وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

جناب الأخ الكريم الأستاذ الفاضل أبو الفضل المحترم حياه الله تعالى. وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أما بعد فقد وصلتني رسالتك الكريمة المؤرخة بـ 16صفر الجاري وقبلها رسالة أخرى وأحسب أنني أجبتكم عنها، وأنا أكتب إليكم ... وقد وجهتَ إليَّ أسئلة كالعادة طالبًا الجواب الموجز فإليكَهُ:

303 -هل توصف الملائكة بالذكورة، أو: الأنوثة؟ الجواب: الملائكة خلق نوراني محَّضهم الله لعبادته، ولم يُذكروا إلا بصيغة التذكير، وقد نعى القرآن على المشركين جَعْلهم الملائكة إناثًا (وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثًا أأشهدوا خلقهم) (سورة الزخرف، رقم الآية:18) ، وفي هذا جواب سؤالك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت