وقال بعضهم: إن الرحمة في حق الكفار أمنهم ببعثته-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من الخسف والمسخ والقذف والاستئصال، وأخرج ذلك الطبراني، والبيهقي. وجماعة عن ابن عباس، وذكر أنها في حق الملائكة عليهم السلام الأمن من نحو ما ابتلى به هاروت وماروت، وأيد بما ذكره صاحب الشفاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال: نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء الله تعالى على في القرآن بقوله سبحانه (ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ) [1] .
وإذا صح هذا الحديث لزم القول بشمول العالمين للملائكة عليهم السلام إلا أن الجلال السيوطي ذكر في: (تزيين الارائك) أنه لم يوقف على إسناد، وقيل المراد بالعالمين جميع الخلق فإن العالم ما سوى الله تعالى وصفاته جل شأنه، وجمع جمع العقلاء تغليبًا للأشرف على غيره.
وكونه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-رحمة للجميع باعتبار أنه عليه الصلاة والسلام واسطة الفيض الإلهي على الممكنات على حسب القوابل.
ويجب التنبه إلى أن العالمية ليست حكرًا على التيار الجهادي فـ (الإخوان المسلمون) هو تنظيم عالمي، و (حزب التحرير) [2] ، و (جماعة الدعوة والتبليغ) كذلك هي جماعات عالمية حسب ما تصنف نفسها ومما انتقده الدكتور عبد الله النفيسي في كتابه: (الحركة الإسلامية: ثغرات في الطريق) (ص:93) أن بعض الجماعات تدعي العالمية ولكنها قطرية سواء من خلال قياداتها، أو: المتنفذين فيها ماليًا وسياسيا ًوتبقى العالمية مجرد شعار لهيمنة فريق معين، واليوم جماعة داعش الخارجية تدعي الخلافة على جميع المسلمين ببعد عالمي واضح ولكن العالمية ماهي إلا غطاء لهيمنة عراقية بعثية!
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (سورة التكوير، رقم الآية:20) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (هذا الحزب أصدر كتبًا في(الإدارة) ، وفي: (الدستور) ، ومن يتتبع ما تقوم به"الدولة الإسلامية"، أو:"الخلافة الإسلامية"يجد غالب ما يقومون به من حيث الإدارة أخذوه من كتب حزب التحرير، مثل: (مقدمة الدستور، أو: الأسباب الموجبة له-القسم الأول) ، و (مقدمة الدستور، أو: الأسباب الموجبة له القسم الثاني) ، و (أجهزة دولة الخلافة-في الحكم والإدارة) ، وغيرها) والثلاثة من منشورات: حزب التحرير، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان.