إلى الغلو [1] في التكفير لما يرى البعض أنهم هم الأنقياء الأتقياء الأمناء على الراية ولا يجوز تسليمها لأحد على حد قولهم إلا لمن يوافقونهم في الانتساب وهذا هو داء الجماعات اليوم ولو فقه الناس هذه النكتة لحققنا أفضل المصالح وإلا سيحصل الفصام والتنافر و الله المستعان.
يقول الشيخ عطية الله الليبي في شرح حديث: (انفذ على رسلك) (ص:7) في تعداد الأخطاء في الراية: (وظن البعض أنّ الراية لا بد أن تكون سلفيّة تقيّة نقيّة مهذّبة ... ! حتى يكون الجهاد مشروعًا تحتها، وذلك أيضًا خطأ،
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (انظر تعريف الغلو في اللغة والاصطلاح. وموقف الإسلام منه في:(مظاهر الانحرافات العقدية) (1/ 137/ إلى:173) .
وفي كتاب: (خصائص المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بين الغلو والجفاء) (ص:33/ إلى:322 - الصادق بن محمد) : الفصل الأول-والثاني والثالث-وفي كتاب: (وسطية أهل السنة بين الفرق) (ص:451) : المبحث الثاني: في بيان وسطية أهل السنة في باب تعظيم الصالحين، وبيان من هم الصالحون؟.
والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف:
1 -الصنف الأول: أهل السنة والجماعة.
2 -الصنف الثاني: أهل الغلو والإفراط.
3 -الصنف الثالث: أهل التقصير والتفريط.
وقد ذكر الشيخ الألباني-كما في: (موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني) (1/ 211/17 - باب: من هم أهل السنة) ، و (التعليق على الترغيب والترهيب) (1/ 182) ما نصه: (وأهل السنة: هم المتمسكون بالسنة، وما كان عليه الصحابة) .
هذا، ولا ننسى: (إنَّ للشيطان مدخلَين على المسلمين ينفذ منهما إلى إغوائهم وإضلالهم،
أحدهما: أنَّه إذا كان المسلمُ من أهل التفريط والمعاصي، زيَّن له المعاصي والشهوات ليبقى بعيدًا عن طاعة الله ورسوله، وقد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (حُفَّت الجنَّة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات) رواه البخاري برقم: (6487) ، ومسلم برقم: (2822) .
والثاني: أنَّه إذا كان المسلم من أهل الطاعة والعبادة زيَّن له الإفراط والغلوَّ في الدِّين ليفسد عليه دينه، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ) (سورة النساء، رقم الآية:170) ، وقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ) (سورة المائدة، رقم الآية:79) ، وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إيَّاكم والغلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بالغلوِّ في الدِّين) ، وهو حديث صحيح، أخرجه النسائي وغيرُه، وهو من أحاديث حَجة الوداع، انظر تخريجه بتوسع في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (3/ 278/رقم:1283) للألباني.
وقد أطلت النفس على معنى الغلو ووروده في القرآن والسنة النبوية الصحيحة في حاشية: (التوضيحات لما في بردة البوصيري من الزلقات) (ص:97/ 98) من مطبوعات: مكتبة العلوم والحكم، وكتابي: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتوضيح) (ص:313/ 114) من مطبوعات: دار الكتب العلمية.
وبعد كتابة ما سبق، وقع في يدي كتاب في الموضوع نفيس بعنوان: (ظاهرة الغلو في الدين، الأسباب، والمظاهر، والعلاج) للأستاذ عبود بن علي ابن درع، راجعه فإنه مهم، فـ (كل الصيد في جوف الفرا) .