الصفحة 86 من 89

فإن منهجنا نحن أهل السنة والجماعة، أهل الحق الذين هم على ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنّ الجهاد مشروع مع كل بر وفاجر من الأمراء والأجناد، ولله الحمد، وهذا مبسوط في كتب عقائد أهل السنة وفي كتب الفقه أيضًا، وذلك لا ينافي وجوب استمرار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح والدعوة إلى الخير وإلى تكميل النقص بحسبه وعلى ضوء فقه هذا الباب وآدابه).

(ومن كان له انتقاد على البعض أو: لم يعرفهم، فله مندوحة في الكثيرين، ومن لم يعرِف فلا يحلّ له أن يتكلم عن جهل فإن(العبد يقول الكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا) [1] ، إنّ من أعظم الآثام رجلٌ صدّ عن جهاد العدو الكافر الصائل بمثل هذه الحجج الواهية والداحضة .. !)

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وهذا اقتباس من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-أنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا-وفي لفظ البخاري: لا يُلقي لها بالًا-يهوي بها سبعين خريفًا في النار) .

رواه الترمذي (رقم:2314) قال: (حسن غريب) ، والإمام أحمد (2/ 236) ، أو: (12/ 149/150/رقم:7215 - حديث صحيح، وهذا إسناد حسن ... ) ، وابن ماجه (رقم:3970) ، وصححه الألباني في: (صحيح ابن ماجه) (رقم:3206) ، ورواه الحاكم في: (المستدرك) (4/ 597) وصححه، وقال: على شرط مسلم، وهذا وهم منه، لأن محمد بن إسحاق لم يحتج به مسلم، روى له متابعة، وعلق له البخاري، فكيف يكون على شرط أحدهما، وقال الحافظ المنذري في: (الترغيب والترهيب) (3/ 524) : (رواه الطبراني في:"الأوسط"، و"الصغير"، وحسن إسناده) .

ورواه ابن حبان في: (صحيحه) (2/ 109) ، أو: (13/ 13/14/رقم:5706/ 44 - كتاب الحظر والإباحة، 8 - باب: ما يُكره من الكلام وما لا يكره-ذِكر البيان بأن المرء يهوي في النار نعوذ بالله منها بالشيء اليسير الذي يقوله، وليس لله فيه رِضًا) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-وصححه المحدث شعيب الأرناؤوط وتوسع في تخريجه.

ورواه أيضًا الإمام أحمد في: (مسنده) (13/ 339/رقم:7958 - حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، من أجل محمد بن إسحاق ... ) .

ورواه أيضًا الإمام أحمد في: (مسنده) (15/ 120/121/رقم:9220 - حسن لغيره لشواهده.

أحدها: من حديث أبي سعيد الخدري في: (مسند أحمد) (3/ 38) ، وإسناده ضعيف.

وثانيها: من حديث معاوية بن حيدة في: (مسند أحمد) (5/ 3) وإسناده حسن) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-مرفوعًا، بلفظ: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة، يُضحك بها جلساءَه، يهوي بها من أبعدَ من الثُّرَيَّا) .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب) .

أخرجه البخاري في: (صحيحه) (11/ 308/رقم:5996/ 6477) ، وفي كتاب الرقاق، باب: حفظ اللسان، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:2988) ، و (رقم:5303 - كتاب الزهد، باب: التكلم بالكلمة يهوي بها في النار) ، واللفظ له، وفي رواية البخاري: (أبعدُ ما بين المشرق) من غير ذكر المغرب.

وفي لفظ البخاري: (ما يتبين فيها) .

قال الإمام النووي في: (الأذكار) (2/ 714/18 - كتاب: حفظ اللسان، 310 - باب: حفظ اللسان-مع نيل الأوطار بتخريج أحاديث كتاب:"الأذكار") : (ومعنى:(يتبين) : يتفكر في أنها خير أم لا؟).

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (الفتح) (11/ 311) : (أي: لا يتطلب معناها، أي: لا يثبتها بفكره، ولا يتأملها حتى يتثبت فيها، فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول) .

ورواه أحمد في مواضع من: (مسنده-مسند أبي هريرة) (12/ 149/150/رقم:7215 - مؤسسة الرسالة) ، و (14/ 135/136/رقم:8411) ، و (14/ 296/رقم:8658) ، و (15/ 120/121/رقم:9220) .

وفي رواية من حديث بلال بن الحارث المزني مرفوعًا: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه) .

أخرجه مالك في: (الموطأ) (2/ 985/5) ، أو: (ص:956/ 957/رقم:1826/ 71 - ما يؤمر به من التحفظ في الكلام) تحقيق: صديقي المحدث عبد الرزاق المهدي، والكتاب جاءني هدية منه، من أرض المعركة بالشام-حفظه الله ورعاه-فالرجل علم وعمل، والترمذي في: (جامعه) (2/ 52/رقم:2314) كتاب الزهد، باب: فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، وقال: (حديث حسن صحيح) .

ورواه ابن ماجه في: (سننه) (رقم:3969/ 3970) ، وابن حبان في: (صحيحه) (13/ 13/رقم:5706) ، والحاكم في: (المستدرك) (1/ 45/46) ، وأحمد في: (مسنده) (3/ 469) ، أو: (12/ 149/150/رقم:7215) ، والحميدي في: (مسنده) (رقم:911) ، وصححه الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 549/550/رقم:888) .

وكان علقمة بن وقاص، يقول: (كَم من كلامٍ مَنَعَنيه حديث بلال بن الحارث-رضي الله تعالى عنه) .

وقد توسع في تخريجه شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني-شفاه الله-في هامش: (الصمت) (ص:74/ 76/رقم:71 - باب: النهي عن فضول الكلام، والخوض في الباطل) ، وقال: (إسناده حسن، وهو حديث صحيح) ، ورد على الكلام الذي أورده الحاكم في: (المستدرك) (1/ 45/46) حول إسناد هذا الحديث.

وقال الإمام النسائي في: (السنن الكبرى) (10/ 378/379/رقم:11769/إلى:11772) تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، من مطبوعات: الرسالة العالمية: (موسى بن عقبة لم يسمع من علقمة ابن وقاص) .

و (قال الحافظ ابن عبد البر في:(التمهيد) (5/ 84) ، و (6/ 233) ، و (الاستذكار) (27/ 315) ، أو: (8/ 554/555 - دار الكتب العلمية) -ونقله عنه الزرقاني في: (شرح الموطأ) (4/ 402) -ولا أعلم خلافًا في قوله في هذا الحديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) : (إنها الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند سلطان جائر) .

وقال الحافظ ابن عبد البر في: (التمهيد) (5/ 84) ، و (6/ 233) ، و (الاستذكار) (27/ 315) ، أو: (8/ 554/555 - دار الكتب العلمية) : (ولا أعلم خلافًا أن الكلمة المذكورةَ في هذا الحديث: من رضوان الله، ومن سخط الله، والمعنى في ذلك مما يَرضَى اللهُ، ومما يسخطُه، أنها المقولة عند السلطان بالخير فيرضي الله، أو: بالشر والباطل، فيسخط الله ...

وقد فسر ابن عيينة هذا الحديثَ بمعنى ما أصف لك، قال: هي الكلمة عند السلطان الظالم ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم، أو: أخذِ مالِ مسلم، أو: ليصرفه عن معصية الله-عز وجل- (أو: يعزَّ) ضعيفًا، لا يستطيع بلوغ حاجته عنده، ونحو ذلك مما يُرضِي اللهَ به، وكذلك الكلمة في عونه على الإثم والجور مما يسخط الله به).

وقال ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك في: (شرح البخاري) (10/ 186/187) ضبط نصه وعلق عليه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، من منشورات: مكتبة الرُّشد، كذا في: (فتح الباري) (11/ 311) ، وفي: (الفجر الساطع على الصحيح الجامع) (14/ 239) : (هي الكلمة عند السلطان الجائر ... بالبغي والسعي على المسلم، فتكون سببًا لهلاكه، وإن لم يرد الباغي-أو: وإن لم يرد القائل ذلك-لكنها آلت إلى هلاكه، فكتب عليه إثم ذلك، والكلمة التي يكتب الله له بها رضوانه الكلمة يريد بها وجه الله بين أهل الباطل، أو: الكلمة يدفع بها مظلمة عن أخيه المسلم، ويفرج عنه كربةً من كرب الدنيا، فإن الله تعالى يفرج عنه كربةً من كرب الآخرة، ويرفعه بها درجات يوم القيامة) .

قال ابن التين: (هذا هو الغالب، وربما كانت عند غير ذي السلطان ممن يتأتى منه ذلك"، ونقل عن ابن وهب أن المراد بها: التلفظ بالسوء والفحش ... ) ."

وقال القاضي عياض-رحمه الله تعالى-: (يحتمل أن تكون الكلمة من الخنى والرفث، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو: بمجون، أو: استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك) .

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام-رحمه الله تعالى:"هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها") -كما في: (فتح الباري) (11/ 311) .... انتهى هذا التخريج من كتابي: (لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض، ومن أكلها مات) (ص:109/ 113) بلفظه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت