فالعالم مطلوب منه في كل مكان وفي كل زمان أن يقوم على الحق ليدفع الباطل (فيدمغه فإذا هو زاهق) ، وينهض بالخير ليقضي على الشر، لأن الشر علة في الأرض يجب أن تنفى.
وستتحقق نبوءَةُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي رواها مسلم في:"صحيحه"، من حديث أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم-كأنا في دار عقبة بن رافع، فأُتينا برطب من رطب ابن طاب [1] ، فأولته: الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب) (رواه مسلم في:(صحيحه) (رقم:2270) ... ).
والفجر الصادق لاح في الأفق وانتشر، ولله در القائل:
بنو الإنسان ينتظرون فجرًا * بليل الوهم يخترق الضبابا
وقد لاحت أشعته وضاءً * وإرهاصاته انطلقت شهابًا
غدًا تمشي الشعوب على هداه * ونور الله يحدوها ركابًا
المظلوم دائمًا له مع الفجر مواثيق وعهد، لا بد أن يرى ويشهد ثمرة الوفاء، والنصر، والنجاح، والنجاة ممن ظلمه-وكلنا ذلك الرجل-كما في: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:10) ، و (صلاح الأمة في علو الهمة) (1/ 4) كلاهما للعفاني:
لا تهيئ كفني يا عاذلي * فأنا لي مع الفجر مواثيقٌ وعهدُ
(1) -نوع من الرطب معروف يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وابن طاب رجل من أهل المدينة. انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:15) .