الصفحة 21 من 89

وصدق الأستاذ العقاد حين قال: (كثيرًا ما يكون الباطل أهلًا للهزيمة، لكنه لا يجد من هو أهل للانتصار عليه) ، وقبله قال الحافظ [1] ابن الجوزي: (اصبروا فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات، وإن كانت مدموغة، وللباطل جولة وللحق صولة، والدجالون كثير، ولا يخلو بلد ممن يضرب البهرج على مثل سكة السلطان) [2] .

قد جاء عن الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: (كيف بك إذا بقيت إلى زمان شاهدت فيه أناسًا لا يفرقون بين الحق والباطل، ولا بين المؤمن والكافر، ولا بين الأمين والخائن، ولا بين الجاهل والعالم، ولا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا) انتهى كلامه. قال الإمام ابن بطة-معلقًا على قول الفضيل-: (فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإنا قد بلغنا ذلك وسمعناه وعلمنا أكثره وشاهدناه، ولو أن رجلًا ممن وهب الله له عقلًا صحيحًا، وبصرًا نافذًا، فأمعن نظره وردد فكره، وتأمل أمر الإسلام وأهله، وسلك بأهله الطريق الأقصد والسبيل الأرشد، لتبين له أن الأكثر والأعم والأشهر من الناس قد نكصوا على أعقابهم، وارتدوا على أدبارهم، فحادوا عن المحجة وانقلبوا عن صحيح الحجة، ولقد أضحى كثير من الناس يستحسنون ما كانوا يستقبحون، ويستحلون ما كانوا يحرّمون، ويعرفون ما كانوا يُنكرون) .

يقول الشيخ سليمان علوان: (دل الكتاب والسنة على أن الحق له أعداء كثيرون يصدون عنه وينهون عنه ويأتون بقوالب متنوعة على حسب أمزجتهم وما تهواه نفوسهم. وصاحب الحق يتعين عليه ألا يتزعزع عن الحق الذي عليه ويدعو إليه فإن الله ناصره ومؤيده ولا يزال منصورًا ما دام يقوم بنصر الدين ونصر الحق مخلصًا في ذلك لله ولا يزال معه من الله ظهير ما دام على تلك الحالة) .

(1) -قال الحافظ الذهبي: (لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة بل: باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه) ، ولابن الجوزي ترجمة حافلة في: (السير) ، و (البداية والنهاية) (13/ 28) ، و (العبر) (4/ 297) ، انظر: حاشية: (توضيح الأفكار) (1/ 150 - مسألة 13: في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن) . وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية. انتهى من كتابي: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:116) .

(2) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:140) ، مع أخذ الحيطة والحذر مما فيه من تأويل الصفات، وبعض شطحات ابن الجوزي-فيه-القبيحة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت