وقد كانت قليلة تلك البلدان التي تتوفر على مساحة واسعة تساعدها وعورة جغرافية وتنوع بالإضافة لكبر عدد السكان واتساع الحدود والمنافذ بحيث تتوفر لها العوامل المختلفة لإيجاد معطيات حرب عصابات جهادية يمكن أن تنتقل مراحلها وصولًا إلى النجاح.
فقد فتت [1] مخططات التجزئة التي قام بها الاستعمار الغربي، خلال الحملات الصليبية الثانية العالم الإسلامي والعربي إلى كيانات معظمها صغير عاجز يفتقر إلى معطيات جغرافية، أو: بشرية، أو: اقتصادية.
ولكن التنظيمات الجهادية رسمت عملها في حدود مواجهة الطاغوت الخاص بها ضمن السياح [2] الذي نصبه سيكس وبيكو مطلع القرن العشرين، وهكذا وجدت معظم التنظيمات الجهادية نفسها أمام معطيات لا تمكن في الحقيقة من نجاح ثورة ولا انطلاق حرب عصابات متكاملة في غالب البلدان؟! وحتى تلك الدول الكبيرة كمصر، والسعودية، لم توفر لها المعطيات القطرية العوامل الكافية لنجاح مواجهات سرية منظمات هرمية في حدود القطر.
وكانت النتيجة النهائية نتيجة تضافر الأسباب متناسبة مع هذه المعطيات، وصفيت كل تلك المحاولات بلا استثناء عبر 40 سنة ومن خلال عشرات التجارب ... ).
حتى جاء الجهاد الأفغاني وقدر الله أن تصبح أفغانستان ساحة للجهاد ونجح الجهاد هنالك بالمجمل وارتفعت الحالة المعنوية للأمة.
وهنا سؤال: هل جهاد أفغانستان جهاد قطري أم جهاد عالمي؟
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي:(لعل دكتورنا النبيل أراد:"فُتِّتَتْ"، أقول هذا: إن لم يكن قد قصد شيئًا آخر، من باب:
وأصلِحِ الفسادَ بالتأمل * وإنْ بَدِيهَةً فلا تُبَدِّلِ) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (لعل دكتورنا الحبيب أراد: السياج-بالجيم وليس:(السياح) بالحاء المهملة، وهو الذي يتماشى مع السياق، إلا إذا قصد شيئًا آخر).