الصفحة 38 من 89

طبعًا نتيجة مشاركة المجاهدين من العالم الإسلامي فإن البعض يحلو له أن يسمي هذا الجهاد عالميًا و الحقيقة أن هذا الجهاد هو جهاد قطري توفر له إسناد جهادي عالمي، وهذا ما كان ينبه عليه الشيخ عبد الله عزام حيث كان يصف هذا الجهاد بأنه جهاد شعب مسلم (راجع كتاب:"جهاد شعب مسلم"للدكتور عبد الله عزام) .

جهاد فجرته القواعد الإسلامية الأفغانية وقدم فيه الشعب الأفغاني أكثر من مليون شهيد [1] ، وكان جهادًا يلبي تطلعات شعبه بالتحرر ضمن حدوده المعروفة وصولًا إلى أن يحكم بالإسلام ومشاركة المسلمين لم تغير من هذا الوصف لأنهم كانوا يعملون ضمن هذا الإطار دون خروج على حدود هذا الجهاد مع احترام لخصوصية هذا الشعب و البقاء ضمن إطار النصرة ومن المعلوم أن قادة المجاهدين كانوا يمنعون المجاهدين من إظهار السلاح في الأسواق لغيرة وحساسية الأفغان.

لقد ذاب الشيخ عبد الله عزام في الشعب الأفغاني و لبس لباسه و عاش آماله و كان يصرح في خطبه أنه أفغاني ومن وصايا الشيخ عزام للمجاهدين العرب كما في: (بشائر النصر) (ص: 14) : (لا تنس أنك ضيف على الأفغان وأن هؤلاء القوم مهدوا لك السبيل لأداء فريضة الجهاد فالفضل لله أولًا وآخرًا ثم لهم فاحفظ لهم هذه المنة) .

قال الشيخ عزام الأمريكي تقبله الله في لقائه مع مجلة انبعاث متحدثًا عن حرص الشيخ أسامة على مراعاة هذا المقصد: الشيخ أسامة هو الرجل الذي من أجل تجنب النزاع والخلاف، ينصح رجاله بالامتناع عن الجدل والمساومة مع أصحاب المحلات المحلية عند شراء السلع، وحتى نهى المهاجرين المجاهدين الذين تحت قيادته من المشاركة في تنفيذ أو: قتل المرتدين (المتأكد من ردتهم) من أجل تجنب إثارة الحساسيات من القبائل المسلمة التي كانوا ينتمون إليها، فكيف يمكن أن يكون هذا المنهج هو نفس المنهج الذي يصر على تعيين المهاجرين من ما وراء الحدود كرجال شرطة، وقضاة وحكام مع كل ما يستتبع ذلك من حيث الاحتكاك مع السكان المحليين؟.

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: ما ذهب إليه المؤلف في كون جهاد الأفغانيين كان جهادًا قطريًا: هو اختيار الدكتور عبد الله عزام-رحمه الله تعالى-ولكن الحقيقة: أن جهادهم كان قطريًا ابتداءًا، ثم أصبح عالميًا، على أنه جهاد ولا يهمنا ما يقال ويشاع هنا وهناك وهنالك، فهو جهاد من جهاد المسلمين، كما أن الحركات الجهادية القائمة الآن فهي جماعات من جماعة الأم، ومن زعم أن فصيله هو الأم والباقي تابع له شاء أم أبى، فقد زعم كذبًا، وحاول محالًا، وجاهد في غير عدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت