الصفحة 65 من 89

وجاء في: (شرح النووي على مسلم) (5/ 173) ما يبين أن صاحب المكان مقدم حتى الفقيه التقي الورع فانظر كيف قدم الشرع هذه الخصلة على غيرها من الخصال حيث يقول النووي: (وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ وَالْمَجْلِسِ وَإِمَامَ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ وَأَوْرَعَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ وَصَاحِبُ الْمَكَانِ أَحَقُّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ مَفْضُولا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء) .

وفي تحليل بديع يفسر لنا صاحب: (تحفة الأحوذي) (2/ 29) في كلام يدل على عمق في تحليل نفسيات البشر حيث ربط القضية بحرص الشريعة على الألفة و الاجتماع وعدم مراعاة هذه الخصلة يؤدي إلى التباغض و هذا فعلًا ما حصل في الساحات الجهادية من عدم مراعاة هذه الخصلة فيقول: (وَفِي رِوَايَةِ لمُسْلِمٍ:"لا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ"أَيْ: فِي مَظْهَرِ سَلْطَنَتِهِ وَمَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَوْ: فِي مَحَلٍّ يَكُونُ فِي حُكْمِهِ وَيُعَضِّدُ هَذَا التَّاوِيلَ الرِّوَايَةُ الأُخْرَى فِي أَهْلِهِ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فِي بَيْتِهِ ولا في سلطانه ولذا كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج وصح عن بن عُمَرَ أَنَّ إِمَامَ الْمَسْجِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِ السُّلْطَانِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شُرِعَتْ لاِجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَآلُفِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ فَإِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى تَوْهِينِ أَمْرِ السَّلْطَنَةِ وَخَلْعِ رِبْقَةِ الطَّاعَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَمَّهُ فِي قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى التَّبَاغُضِ وَالتَّقَاطُعِ وَظُهُورِ الْخِلَافِ الَّذِي شُرِعَ لِدَفْعِهِ الاجْتِمَاعُ فَلا يَتَقَدَّمُ رَجُلٌ عَلَى ذِي السَّلْطَنَةِ لا سِيَّمَا فِي الْأَعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ وَلاعَلَى إمام الحي ورب البيت إلا بإذن قَالَهُ الطِّيبِيُّ) .

ولو نظرنا في السيرة العطرة في غزوة بدر الكبرى حيث كان النبي الكريم يريد رأي الأنصار في الحرب لأن ثقل المعركة عليهم فلما تم احترام حقهم قاموا بالتضحية و الفداء وتنافسوا في البذل و العطاء فواعجبًا ممن يقلب القضية اليوم و يتغافل عن واقع الشعوب المسلمة المكلومة لمصلحة نفر قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت