الصفحة 82 من 89

وَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ-رضي الله تعالى عنهما-وَكَانَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قَدْ آخَى بَيْنَهُمَا لَمَّا آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء-رضي الله تعالى عنه-بِالشَّامِ وَسَلْمَانُ بِالْعِرَاقِ نَائِبًا لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ-أَنْ هَلُمَّ إلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ-رضي الله تعالى عنه-: إنَّ الأَرْضَ لا تُقَدِّسُ أَحَدًا [1] وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الرَّجُلَ [2] عَمَلُهُ ... ) [3] .

وقال في: (درء تعارض العقل والنقل) (1/ 273) : (وأما المدح والذم والموالاة والمعاداة فعلى الأسماء المذكورة في القرآن العزيز، كاسم المسلم والكافر، والمؤمن والمنافق، والبر والفاجر، والصادق والكاذب، والمصلح والمفسد) .

وقال في: (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية) (1/ 386) : (فالأسماء التي تعلق بها الشريعة المدح والذم والحب والبغض، والموالاة والمعاداة، والطاعة والمعصية والبر والفجور، والعدالة والفسق، والإيمان والكفر، هي الأسماء الموجودة في الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فأما(ما) سوى ذلك من الأسماء فإنما تذكر للتعريف-كأسماء الشعوب والقبائل-فلا يجوز تعليق الأحكام الشرعية (بها) ، بل: ذلك كله من فعل أهل الأهواء والتفرق والاختلاف، الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كحال من يعلق الموالاة والمعاداة بأسماء القبائل أو البلدان، أو المذاهب المتبوعة في الإسلام كالحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، والمشايخ ونحوهم) [4] .

(1) -قال أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (قوله:(لا تقدس أحدًا) : أي: لا تطهره من ذنوبه، ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات).

(2) -قال أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (رواية مالك في:(الموطأ) (ص:759/رقم:1469) ، أو: (2/ 318/319/رقم:2232/ 23) ، أو: (ص:414) بلفظ: (وإنما يقدسُ الإنسانَ عملُه .... ) .

(3) -قال أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (موقوف تفرد به الإمام مالك: رواه مالك في:(الموطأ) (ص:759/رقم:1469) كتاب القضاء، 8 - باب:"جامع القضاء وكراهيته"تحقيق: صديقنا المحدث عبد الرزاق بن المهدي، من مطبوعات: دار نور الصباح، ودار الفجر، ومكتبة أمين-رواية: يحيى بن يحيى الليثي، ورواه عن مالك أبو مصعب الزهري: (رقم:3022) ، وسويد: (313) ، وقد تكلم عليه بتوسع الحافظ ابن عبد البر في: (الاستذكار) (23/ 82) ، والأثر منقطع، لأن يحيى بن سعيد لم يدرك أبا الدرداء).

أو: (2/ 318/319/رقم:2232/ 23 - كتاب الوصية، 8 - باب:"جامع القضاء وكراهيته"تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، من مطبوعات: دار الغرب الإسلامي) ، أو: (ص:414) اعتنى به: محمد عبد الله المصري، من منشورات: دار الكلمة.

(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمهم الله تعالى-في:(مجموع الفتاوى) (28/ 227/228) : (وليس لأحد أن يُعلِّق الحمد والذم والحبّ والبغض والموالاة والمعاداة، واللعن بغير الأسماء التي علَّق اللهُ بها ذلك: مثل أسماء القبائل، والمدائن، ونحو ذلك مما يُراد به التعريف ... فمن كان مؤمنًا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرًا وجبت معاداته من أي صنف كان) .

ومرة قال في: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) (ص:71) تحقيق: محمد حامد الفقي، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، أو: (ص:60/ 61) تحت عنوان: (الشريعة قطعت المشابهة في الجهات والأوقات والهيئات) تخريج: صلاح بن محمد بن عويضه، من مطبوعات: مكتبة الإيمان بالمنصورة، أمام جامعة الأزهر، أو: (1/ 241) تحقيق: الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، من مطبوعات: دار إشبيليا للنشر والتوزيع: (فهذان الاسمان:"المهاجرون"، و"الأنصار"، اسمان شرعيان، جاء بهما الكتاب والسنة، وسماهما الله بهما، كما سمانا:(المسلمين من قبل وفي هذا) (سورة الحج، رقم الآية:78) .

وانتساب الرجل إلى المهاجرين، أو: الأنصار، انتساب حسن محمود، عند الله وعند رسوله.

ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه، أو: المحرم، كالانتساب إلى ما يُفضي إلى بدعة، أو: معصية أخرى.

ثم-مع هذا-لما دعا كل منهما طائفته منتصرًا بها أنكر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ذلك، وسماها: (دعوى الجاهلية) ، حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان، لم يصدر ذلك من الجماعة، فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم، ليبين النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: أن المحذور، إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقًا، فعل أهل الجاهل، فأما نصرها بالحق من غير عدوان: فحسن، واجب، أو: مستحب).

وعلَّق شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (فتح المعين في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) (ص:112) خرَّج أحاديثه: محمود الجميل، من مطبوعات: دار هداية للنشر والتوزيع قائلًا: (هذا يدل على أنها: يا لَلْمهاجرين، منتصرًا بها فيكون مستغاثًا بها) .

وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في: (التعليق القويمُ على كتاب: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) (1/ 397) اعتنى به وأشرفَ على طبعه: عبد السلام بن عبد الله السليمان، من مطبوعات: الرسالة العالمية: (لفظ:"المهاجرين"، و"الأنصار"لفظ محمود، لكن إذا ذكره الإنسان من باب العصبية يكون مذمومًا ... ) .

وقال الحافظ ابن عبد البر في: (الانتقاء) (ص:35) ، و (السلف والسلفيون رؤية من الداخل) (ص:42 - وما بعدها) : (لا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها-أي: بالنسبة إلى المذاهب-ولا يوالي بهذه الأسماء، ولا يعادي عليها، بل: أكرم الخلق عند الله أتقاهم) ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت