الصفحة 81 من 89

ليبين النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل الجاهلية، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب).

فتأمل هذا الكلام البديع من ابن تيمية تعرف حينها حال كثير من المنتسبين للعمل الإسلامي وما هم عليه من الجاهلية والله المستعان.

وقال ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (27/ 144) : (وَهَذَا أَصْلٌ يَجِبُ أَنْ يُعْرَفَ، فَإِنَّ الْبَلَدَ قَدْ تُحْمَدُ أَوْ تُذَمُّ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ لِحَالِ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ حَالُ أَهْلِهِ فَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ فِيهِمْ؛ إذْ الْمَدْحُ وَالذَّمُّ وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، أَوْ: عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) [1] .

وَقَالَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-": (لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيِّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ إلا بِالتَّقْوَى، النَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ) [2] ."

(1) -قال أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (سورة النساء، رقم الآية:1) .

(2) -قال أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في كتابه: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتوضيح) (ص:1173) : (قال تعالى:(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (سورة الحجرات، رقم الآية:13) ، وقد روى ابن عمر: أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خطب الناس يوم فتح مكة فقال: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). (رواه الترمذي وصححه الألباني) .

وعن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: خطبنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في أوسط أيام التشريق خطبة الوادع فقال: يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .. (رواه البيهقي، وقال الألباني في:(صحيح الترغيب) : صحيح لغيره).

قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-كما في: (تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا) (1/ 127/رقم:77) جمع وإعداد: أبو الحسن محمد حسن الشيخ، و (شرح العقيدة الطحاوية) (ص:361) الطبعة التاسعة: (صحيح لكن عزوه للسنن وهم فإنه لم يروه أحد منهم وإنما هو في:(مسند) الإمام أحمد وقد كنت توقفت فيه قبل سنين ثم يسر الله تعالى لي جمع كثير من طرقه وحققت الكلام عليه فتبين لي أنه صحيح بمجموعها وأودعت تفصيل ذلك في الموضع المشار إليه، وعليه استجزت إيراده في كتابي: (صحيح الجامع الصغير وزياداته) (رقم:1780) ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت