المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريا، فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري: يا للأنصار.
وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فقال: ما بال دعوى الجاهلية، ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري للأنصاري قال: فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"دعوها فإنها خبيثة". وقال عبد الله بن أبي بن سلول: أو: قد تداعوا علينا، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
قال عمر: ألا تقتل يا نبي الله هذا الخبيث-لعبد الله-فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه.
ورواه مسلم لبر والصلة والآداب (2584) من حديث أبي الزبير عن جابر، أنه قال: (اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر يا للمهاجرين ونادى الأنصاري: يا للأنصار فخرج رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فقال: ما هذا؟ أدعوى الجاهلية؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال: لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره فهذان الاسمان المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل وفي هذا، وانتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه، أو: المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة، أو: معصية أخرى.
ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفة منتصرًا بها أنكر النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-ذلك وسماها: (دعوى الجاهلية) حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم