فنصيحتي لهم أن يلبسوا كما يلبس الناس، وهاهم علماؤنا السابقون واللاحقون ما رأينا أحدًا منهم يفعل ذلك، وهم على جانب من الصلاح، والتقى، والعلم، والحرص على التمسك بالسنة، وهم أفقه من هؤلاء بلا شك. وأقول: بلغهم أننا نشكرهم على حصرهم على اتباع السنة، ولكن أحب أن يتعمقوا في السنة أولًا، ويعرفوا ما يريده الشرع من اتحاد الناس واتفاقهم، وعدم اختلافهم حتى في الزي، ولهذا نهى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عن الشهرة في اللباس فقال: (من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله ثم ألهب فيه النار) .
وفي: (فتاوى نور على الدرب) (10/ 106) للشيخ ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-عن الحكم في إطالة شعر الرأس بالنسب للرجال: (( أنه من الأمور المباحة وليس من الأمور المسنونة فهو مباح أي يجوز للإنسان أن يبقى شعر رأسه ويجوز أن يحلقه لأن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-رأى صبيًا قد حلق بعض رأس وترك بعضه فنهى عن ذلك وقال احلقه كله أو: اتركه كله وإذا كان إبقاء الشعر من الأمور المباحة فلينظر الإنسان ما عادة الناس في البلد الذي هو فيه إن كانت عادتهم أن يحلقوا الشعر فليحلق حتى لا يكون ذا شهرة فيهم وإن كان من عادتهم ألا يحلقوا فلا يحلق لئلا يكون شهرة فيهم وإن كان الناس لا يبالون في الإنسان سواء حلق أم أبقى فهو بالخيار إن شاء حلق وإن شاء أبقى ولا نرجح شيئًا على شيء) .
إن الجاهلية لا تكون في مجرد الشعارات بل في مخالفة الشرع و لذلك الجاهلية تكون حتى في الشعارات الإسلامية كالهجرة والنصرة و العالمية و القطرية، وكم من التجمعات الإسلامية أصابتها الجاهلية رغم بريق أسمائها الإسلامية، ونحن لا نعتبر في هذه المصطلحات الدارجة اليوم اسمها فقط بل: لا بد من معرفة حقيقتها فما وافق الشرع أخذنا به وما خالفه نبذناه وراء ظهورنا، ونعوذ بالله من الجاهلية و إنما هكذا يفهم من النصوص و الله أعلم، ولذلك فالتحذير إنما هو من مخالفة الشرع أو: أن تكون القطرية أنانية وأثرة وخذلانًا للمسلمين وتركًا لواجب النصرة عند القدرة تحت هذه الذريعة.
قال ابن تيمية في: (اقتضاء الصراط المستقيم) (1/ 239) : (ومن هذا الباب ما أخرجاه في الصحيحين عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: البخاري المناقب(3330) ، مسلم البر والصلة والآداب (2584) ، الترمذي تفسير القرآن (3315) . غزونا مع رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وقد ثاب معه ناس من