والمراد بالصور في هذا الحديث الوجوه خاصة لما في الصحيحين عن أبي حازم عن سهل ابن سعد رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ? قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ لا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيُّهُمَا قَالَ مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» . وروى الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنها أن رسول الله ? قال - فذكر الحديث وفيه: «فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفًا لا يحاسبون» الحديث.
وروى الإمام أحمد أيضًا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «أُعطيتُ سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر» .
ففي هذه الأحاديث بيان المراد بالصور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأنها الوجوه خاصة.
الحديث الثالث وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُورَةُ وُجُوهِهِمْ عَلَى مِثْلِ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» . الحديث رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا لفظ أحمد.
وفي هذا الحديث، والذي قبله، تشبيه صورة الزمرة الأولى من أهل الجنة بصورة القمر. ومن المعلوم أن القمر ليس فيه إلاّ صورة الوجه وحده فدل هذا على أن الوجه وحده يسمى صورة فيحرم تصويره سواء كان مفردًا بالتصوير أو كان معه جسم أو بعض جسم.