ويدل على ذلك أيضًا ما جاء في حديث الشفاعة الطويل، ففيه أن رسول الله ? قال: حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ». الحديث رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورواه النسائي وابن ماجه مختصرًا.
وما ذكر في هذا الحديث من تحريم أثر السجود على النار معناه تحريم دارات الوجوه من العصاة المؤمنين على النار، كما تقدم التصريح به في حديث جابر، رضي الله عنه.
وَدَارَات الوجوه هي الصور المحرمة على النار كما تقدم ذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وفي هذه الأحاديث دليل على أن تصوير الوجوه داخل في عموم النهي عن صناعة الصور واتخاذها لإطلاق اسم الصورة على الوجه في حديث ابن عمر وما ذكر بعده من الأحاديث الثابتة عن النبي ?.
وأما إطلاق اسم الصورة على الوجه في كلام الصحابة، رضي عنهم، فقد رواه الإمام أحمد من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان يكره العلم في الصورة. وقال: «نهى رسول الله ? عن ضرب الوجه» . إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد رواه البخاري في صحيحه والإسماعيلي بنحوه وتقدم ذكره قريبًا.