الصفحة 34 من 85

وروى الإمام أحمد ومسلم والبخاري في الأدب المفرد من حديث هلال بن يساف، قال: كنا نبيع البز في دار سويد بن مقرن، فخرجت جارية فقالت لرجل شيئًا، فلطمها ذلك الرجل، فقال له سويد بن مقرن: ألطمت وجهها؟ لقد رأيتني سابع سبعة وما لنا إلا خادم، فلطمها بعضنا، فأمره النبي ? أن يعتقها. هذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم أن سويد بن مقرن قال للذي لطم وجه الخادم: عجز عليك إلا حر [1] وجهها.

ورواه أبو داود بمثله. ورواه الإمام أحمد بنحوه. وفي رواية لمسلم عن سويد بن مقرن أن جارية له لطمها إنسان فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرمة. ورواه البخاري في الأدب المفرد بنحوه والمراد بالصورة الوجه ويدل على ذلك قوله في الرواية الأولى: عجز عليك إلا حُرّ وجهها. وأشار سويد بن مقرن رضي الله عنه بقوله: أما عملت أن الصورة محرمة. إلى ما ثبت عن النبي ? أنه قال: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه» . رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأما إطلاق اسم الصورة على الوجه في كلام أهل اللغة فقال ابن الأثير في «النهاية» ، وتبعه ابن منظور في «لسان العرب» : وفي حديث ابن مقرن أما علمت أن الصورة محرمة: أراد بالصورة الوجه وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه، ومنه الحديث: كره أن تعلم الصورة أي يجعل في الوجه كي أو سمة. وقال مرتضى الحسيني في «تاج العروس» : والصورة الوجه. ثم ذكر ما ذكره ابن الأثير وابن منظور.

وأما إطلاق اسم الصورة على الوجه في عرف الناس فهو من المعلوم عند الخاصة والعامة فكل عاقل من الكبار والصغار إذا رأى صور وجوه الذين يعرفهم قال: هذه صورة فلان وهذه صورة فلان لا يشك في ذلك.

(1) قال ابن الأثير في النهاية: حر الوجه ما أقبل عليك وبدا لك منه. قال الجوهري: حر الوجه ما بدا من الوحنة، يقال لطمه على حر وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت