ومما ذكرته من الأحاديث الصحيحة في إطلاق اسم الصورة على الوجه وحده، وما قاله ابن عمر وسويد بن مقرن رضي الله عنهما، في ذلك وما قاله أهل اللغة في ذلك وما هو شائع في العرف عند الناس من إطلاق اسم الصورة على الوجه وحده يعلم أن تصوير الوجه حرام وكبيرة من الكبائر وسواء كان مفردًا بالتصوير أو كان معه جسم أو بعض جسم، وكذلك اتخاذ ما فيه صورة الوجه إلا فيما يداس ويمتهن كالبساط والوسادة ونحوهما.
السادسة: مشروعية إزالة الصور بالمحو إن أمكن ذلك كما فعل عمر رضي الله عنه بالصور التي في الكعبة فإنه محاها كلها بأمر من النبي ?، فإن لم يكن محوها فإنه يكتفي بطمسها وتلطيخها بما يزيل هيئتها لقول النبي ?: «لا تدع صورة إلا طمستها» .
السابعة: أنه يجب طمس كل ما يقدر على طمسه من صور ذوات الأرواح لقوله في حديث علي رضي الله عنه: «لا تدع صورة إلا طمستها» . قال النووي في الكلام على هذا الحديث: فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح. وقال ابن القيم: هذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت. قال المروذي: قلت لأحمد الرجل يكتري البيت فيرى فيه تصاوير ترى أن يحكها؟ قال: نعم. قال ابن القيم: وحجته هذا الحديث الصحيح. انتهى.
الثامنة: أن الأمر بطمس الصور عام فيدخل في ذلك كل صورة من صور ذوات الأرواح سواء كانت مجسدة أو كانت رسمًا ليست بمجسدة، وسواء كانت تامة أو كانت ناقصة إذا كان فيها صورة رأس أو وجه لأن النكرة في قول النبي ?: «لا تدع صورة إلا طمستها» . تقتضي العموم فتشمل كل صورة.
التاسعة: أن عموم الأمر بطمس الصور يشمل الرأس المصوّر وحده فيجب طمسه عملًا بقول النبي ?: «لا تدع صورة إلا طمستها» ، ولا شك أن الرأس هو أعظم مقصود من الصورة ويدل على ذلك قول جبريل للنبي ?: «مُرْ برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجر» . ففعل رسول الله ?.