وقد قال بعض الفقهاء: إذا فرق بين الرأس والجسد فقد زال المحذور، كذلك إذا قطع من الصورة ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه كالصدر والبطن، وكذلك إذا كانت رأسًا بلا بدن، وهذا القول مردود بقول جبريل للنبي ?: «مُرْ برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجر» ، ففعل رسول الله ?. ومردود أيضًا بعمومات كثير من الأحاديث التي تقدم ذكرها. وقد تقدم ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فليس هي صورة) . وعن عكرمة نحوه. رواه أبو داود في كتاب المسائل بإسناد صحيح. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: الصورة الرأس. وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: فإن دخلت حمامًا فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس. قال: نعم.
ومما ذكرته من قول جبريل وفعل النبي ? وما بعده من قول ابن عباس وعكرمة وأحمد يعلم أن حكم الصورة متعلق بوجود الرأس فإذا وجد الرأس في الصورة وقع المحذور من التصوير ووجب قطع الرأس وإزالته إن أمكن ذلك وإن لم تمكن إزالته فإنه يجب طمسه عملًا بما جاء في حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله ? قال: «لا تدع صورة إلا طمستها» .
العاشرة: أن عموم الأمر بطمس الصور يشمل الوجه المصوّر وحده لإطلاق اسم الصورة عليه شرعًا ولغة وعرفًا. وقد تقدم بيان ذلك في الفائدة الخامسة فليراجع.